إهــداء
إلى من زرع
وردة فى دربى
إلى من
وضـع الأنـوار المستنيرة فى غـالى
إلى من
استوفى آمـالى وأخـيـلـتى
إلى من
قـادنى وربـّانى منـذصـغـارى
الآن ... الآن
قـدقطفت ثمـرة قيـادتـك وتـربيتك وإن كان نـيئـا
عسى
أن تـكــون وسـيلة لـنجـاتى ويحشرناالله معك
فى الـفـردوس نـزلا.
أمــين
مقدمة
الحمدلله الذى خص يـوم الجمعة وليلتهـا
بالفضائـل لهذه الأمة المحمدية وأضل عنه أهل الكـتاب وإنه اليوم الذى اجتمع أدم
وحواء فى عرفة واليوم الذى تفزع منه السموات والأرض والجبال والبحار والخلائق كلـهـا
إلاشياطين الجن والإنس . أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله
البليـغ حجته وبرهانه صاحب الشفاعة فى يوم القيامة . اللهم صل وسلم على سيدنا
وحبيبنا وشفيعنا محمد الهادى إلى صراط المستقيم وعلى أله أهل الـتـقى والفضل
العظيم ولاحول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم ،
أمابعد.
فبهـداية الله تعالى ورحمته أقدِرعلى كـتابة
شرح منظومة " ضـوء الشُّمعة
بخصائص يـوم الجمعة " ألـفه شيخنا ومربينا خادم العلم الشريف بمكة المكرمة
الشيخ الفاضل العالم العلامة الورع الكامل أبـو محمدإسماعيل عثمان زين اليمانى
المكى الشافعى من كـبار العلماء المتأخرين المتوفى بمكـة المكرمة يوم الثالث عشرة
من ذى الحجة سنة الخامس عشرة وأربعمائة وألف هجرية الموفق بأول يـونيـو سنة ألـف
وتسعمائة وأربـع وتسـعين ميلاديـة
وقدألـف الشيخ هذه المنظومة اعتمادا على الكـتاب المبارك ألفه الإمام
الحافظ جلال الدين السيوطى المتوفى سنة تسعمائة واحدى عشر هجـرية رحـمه الله تعالى
وهو " نـور اللُّمعـة يخصائـص يـوم الجمعـة".اشتمل الكـتاب المبارك على
مائة حديث نـبوى يبحث فيه مميزات يوم الجمعة السعيد.ونظّمه الشيخ على مائة بيت ويفعل
ذلك فى السيّارة مابين المدينة المنورة والمكـة المكـرمة سنة ألف وأربعمائة واثنتين
هجرية وسماه بـــ "منظومة ضوء الشُّمعة بخصائص يوم الجمعة". وشرحت هذه
المنظومة المباركـة شرحا موجزا وسميـته : "نـورالـغـُرّة بخصائـص يــوم الجمعـة " وقـد أجـريت فى كـتـابة شرحه سابقاحينماكـنت
مقيما كـطالب العلوم الدينية بين يدى الشيخ برصيفة مـكة المكـرمة سنة ألف
وأربعمائة وأربعة عشر هجرية.عسى الله أن يجـعــل هـــذا الكـتـاب الصغير هيئة والكـبير
فائـدة إن شاءالله مباركا مخلودا وأن يجعل قارئه وطالعه وكاتبه من العلماءالعاملين
المخلصين لوجه الله الكريم وأن ينقـيهـا من الـريـاء والـعُجب والسمـعة ولا نـقـع
تحت طائـلـة قوله صلى الله عليه وسلم : " من يسمّـع يسمّـع الله بـه ومـن يُـرائـى
يـرائـى الله بـه ". وأن يحشرهم الله مع صاحب المنظـومة وصاحب أصولهـا فى
جنات النعيم . وإلى الله المرجع والـمآب. والله اعلم بالصواب .
تحريرا بحي
رصَـيفة مكـة المكـرمة
8
/ 6 / 1414 هـ 21 / 11/ 1993 م
حَمْـدًالِمَنْ فَضَّلَ بَعْضَ الـزَّمَـنِ
|
عَلَى
ِلسَانِ اْلمُصْطَـفَى اْلمُـؤْتَمَـنِ
|
|
وَخَصَّـنَا أُمَّـةَ طَـهَ أَحْمـَــــــدَا
|
دُوْنَ
سِـوَانـَابِمَـزَايَاسَــرْمَـــــــدَا
|
ابـتدأ الناظم رحمـه الله تعالى كـتابه
بالبسملة (بسم الله الرحمن الرحيم) إقـتداء بالكـتاب المجيد وعملا بخبر أبى داود
كل أمر ذى بال لايبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أقطع أى ناقص البركـة .وفى رواية فهو أجذم . قال
الناظم رحمه الله تعالى : (حمدا)أى ثناء لله بجميع صفاته الكـاملة (لمن)أى لله
الواجب الوجود (فضل بعض الزمن) أى الذى وهب نعمه التى لاتحصى فى زمن قليل وقصير
(على لسان)أى على قول (المصطفى) وهو المختار صلى الله عليه وأله وسلم (المؤتمن) لصدقه فى تأدية الأمانات من الله
سبحانه وتعالى لأمته (وخصنا) أى وفضلنا يوم الجمعة (أمـة طه أحمدا) أى بأمة محمد
صلى الله عليه وأله وسلم.لقب محمدبطه لماكان
يقوم فى تهجده على إحدى رجليه ويريـح الأخرى
من شدة الـتعب وطول القيام . وأصله طأها أى طأالأرض بقدميك معا. وقدخاطب الله
تعالى به فى قوله : طه، ماأنزلنـاعليك القرآن لتشقى أى لتتعب بمافعلت بعدنزوله من
طول قيامك بصلاة الليل. أى خفف عن نفسك قاله العجيلى فى الفتوحات الإلهـية . (دون سوانا) أى غير أمة
محمد صلى الله عليه وسلم أمايوم السبت
فلليـهود والأحد فللنصارى كقول النبى صلى الله عليه وسلم أضل الله عن الجمعة مَن
كان قبلنا فكان لليهود يوم السبت وكان للنصادى يوم الأحد فجاءالله بنا فهدانا ليوم
الجمعة . رواه مسلم عن أبى هريرة رضى الله عنه (بمزايا) جمع مزية أى خصائص (سرمـدا) أى دائما
حتى تقوم الساعة فى هذااليـوم
مِنْ ذَلِكَ اْليَـوْمِ اْلأَغَــرُّ اْلأَزْهَـــرُ
|
أَعْنِـى
بِـهِ (اْلجُمْعَـةَ) فَهْـوَ نَيـِّـــــرُ
|
|
أَقـَـامَـــهُ عِـــيْدًا لَـــنَا يـَــــــدُوْرُ
|
فِى
كُلِّ أُسْــبُوْعٍِ بِــهِ سُــــــــــرُوْرُ
|
قال الناظم رحمه الله تعالى (من ذلك اليوم) أى يوم
الجمعة وهواليوم (الأغـر)مفرد غرّاء
جمع غر وغروان معناه الحسن . وأصل معناه الأبيض فى جبهة الفرس . وهذه الكلمة
وضعتُهافى علوان هذاالشرح القصير . قوله (الأزهر)جمع زهرة أى المشرقة الوضّاءة
والمراد بهايوم الأشرف من الأيام الأخرى (أعنى به) أى أقصد باليوم المذكور
(الجمعة) وهى يوم أوجب الله فيها صلاة الجمعة ركـعتين مع الجماعة بشرط أن لا يقل عن أربعين شخصا مع الإمام وسمي بذلك لاجتماع الناس لها أو
لأن الله تعالى خلق أدم فيها أو اجتمع فى
الأرض بحواء فيها ، وكان يسمى فى الجاهلية
بالعروبة . (فهو) أى يوم الجمعة (نير)
بتضعيف الياء أى يضيء. وقوله (أقامه) أى الله تعالى يوم الجمعة صلاة الجمعة فمن
أقامها فله ثواب كـثواب يوم العيد لأن لهذااليوم (عيدالـنا)أى كيوم العيد للمسلمين
لقوله صلى الله عليه وسلم أخرجه الإمام أحمد بن ابن حنبل فى مسنده عن أبى هريرة
رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم قـال : يوم الجمعة يـوم عيدفلاتجـعلوا
يومكـم يوم صيامكـم إلا أن تصوموا قبلكـم أوبعده و(يدور) أى يستمر هذاالعيد لمن
يستقيم بأداء الصلاة فيه (فى كل أسبوع به
سرور) لمؤديها بالكاملة و(يمتاز) هذااليوم (عن غير من الأيـام) الأخرى بمميزات
وخصائص كـثيرة ، منها ذكـرت فى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرجه ابن
زنجـويه عن السعيد بن المسيب ، قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم للجمعة أحب إلي
من حجة تطوع. ومنها قوله صلى الله عليه وسلم مامن الصلوات صلاة أفضل من صلاة الفجر
يوم الجمعة فى الجماعة وماأحسب من شهدها منكــم إلا مغفوراله (بماحظى) أى بسبب
ماأعطى (من واهب) سبحانه وتعالى (الإنعام) أى المنعمِ .
جَمَعَهَا بَعْضُ اْلأَئِمَّــةِ اْلـهُــــدَى
|
فَبَلَـغَتْ
مِـنَ اْلمِئِـــيْنَ وَاحِــــــــدَا
|
|
وَخَـيْرُ سفْرٍ جُمِعَتْ فِـيْهَِاالَّذِى
|
يُنْمَى
إِلىَ اْلحِبْرِالسُّيُوْطِى اْلجَهْبَذِ
|
|
يُسْمَى خُصُوْصِيَاتِ يَـوْمِ اْلجُمْعَـةْ
|
بُشْرَى
لِمَـنْ أَوْعَـبَهُ أَوْسَمِــــــعَهْ
|
قال الناظم رحمه الله تعالى (جمعها)
الضمير يعود إلى مزايا (بعض الأئمة الهدى) وهو الحافظ الإمام جلال الدين السيوطى
المتوفى سنة تسعمائة واحدى عشر هجرية غفر ذنوبه وأسكـنه فى جنته ونحن معه فيهاإن
شاءالله تعالى. وقوله (فبلغت) جملة تلك المزايا والخصائص (من المئـين واحدا) أى الحـادية
بعـد المـائة من الأحـاديث الشريفة
.وقوله (وخير سفر)بكسر السين وسكون الفاء معناه الكـتاب الذى يحتوى فيه مسائـل
وموضوعات كـثيرة . وقد (جمعت فيه) أى فى السفر (الذى) فاعل جمعت أى مزايـا يوم
الجمعة (ينمى) بالمجهول أى ينسب (إلى الحـبر) بكسر الحاء وسكون الباء معناه العلاّمة
الشيخ الحافظ الإمام جلال الدين عبد الرحمن (السيوطى ) الشافعى مذهبا (الجهبد) أى العارف
بتميـيز الجيد والـردئ و(يسمى) بسكون السين للوزن بـــ (خصوصيات الجمعة) فالموضوع
الكامل "نـور اللمعة فى خصائص يـوم الجمعة ". وقوله (بشرى
لمن أوعبه) أى أخذه وأجمعه وقرأه (أوسمعه) أى هذاالكـتاب الصغير شكلا وهيئة
لكـنه عظيم الفائدة إن شاءالله تعالى
وَقَـدْ تَوَجَّهْـتُ ِإلَى مَـوْلاَ نـَـــــــا
|
فِى
نَظْمِــهَا فَجَـلَّ مَنْ أَوْلاَنــَـــــا
|
|
لِيَسهُـلَ اْلحِفْـظَ لهَاَ لِلطـَّـــالِـبِ
|
اْلآمِلِ
اْلفَضـْلَ اْلعَظِيْم َالــرَّاغِبِ
|
|
مُسَمَّــياًلـَهُ (بِضَـوْءِ الشُّمْـــــعَةِ
|
بِنَظْمِ
مَا يَخُـصُّ يَـوْمَ الْجُمْـــــعَةِ)
|
قال
الناظم رحمه الله تعالى (مسمياله) أى النظم (بضـوء الشّمـعة بنـظم مايخص يوم الجمعة) بضم الشين بمعنى
الساطع وهو كـتاب صغير يشتمل على مائة نظم ألفه شيخنا ومربينا الشيخ الفاضل العالم
العلامة أبو محمد إسماعيل عثمان زين اليمانى المكـى الشافعى من كـبار الفقهاء
والمحدثين المتأخرين والمفتى الكبير المتوفى سنة ألف وتسعمائة وخمسة عشر هجرية فى
ذى الحجة بعدفراغ آداء الحج فى بيته برصيفة حوالى إحدى عشَرة من
المسجد الحرام غربـا الموفق بسنة ألف وتسعماءة وأربع وتسعين ميلادية .
وَأَرْتَجِى الـتَّوْفِيْقَ لِلإِْخْـــلاَصِ
|
عَسَى
يَكُوْنُ مُوْجَبَ اْلخـَـــلاَصِ
|
|
سَـائِـلاَ اِلمْـَوْلىَ بِهـَا يَـنْفَعـَـــــــــناَ
|
طـُلاَّبَهـَا
وَالْمُسْـلِمِـيْنَ أَجْمَــــــعَا
|
|
وَهـَا أنَـَا أَشْـرَعُ فِى اْلمَقْصُــــوْدِ
|
طَـالِـبًـا
اِلـْعَــوْنَ مِن َالْمَعْــــــــــبُوْدِ
|
قال
الناظم رحمه الله تعالى (وأرتجى)
أى المؤلـف (الـتوفـيـق) والرشد (للإخلاص) أى لصلاح النية وسداد الغرض
(عسى) وهو فعل جامد من أخوات كاد وتكون للترجّى فى المحبوب والاشفاق فى المكـروه .
وقداجتمعا فى قوله تعالى من سورة البقرة : وعسى أن تكـرهوا شيئا وهو خير لكـم وعسى
أن تحبـّوا شيئا وهو شرّ لكـم . (يكون)
هذاالكـتاب (موجب الخلاص) بفتح الجيم أى داعياإلى النجاح والفلاح (سائـلا) أى راجيا (المولى) سبحانه
وتعالى (بها) أى بخصوصيات يوم الجمعة (ينفعنا) ويجزل لنا الثواب والأجر (طلابها
والمسلميبن أجمعا) مفرد جمعاء جمع أجمعون من ألفاظ التوكـيد يؤكـدبه كل مايصح افترا قه حسّا أو حكـمـا. وقوله (وهاأنـا) الهاء هنا
للتنبيه (أشرع) أى أبتدئ (فى المقصود) أى فى تأليف هذاالكـتاب المبارك (طالبـا)
حال لصـاحبه وهو أشرع (العـون) للواحد والجمع والمذكر زالمؤنث ويجمع على الأعوان
بمعنى المساعدة (من المعبـود) وهو خالق السموات والأرض وما فيهما.
أَوَّلُهَـا قَدْجَــاءَنـَافِى السُّـــــنَّةْ
|
بِـأَنـَّهُ
عِــــــيْدٌ لهِـَــذِى اْلأُمـَّـــــــةْ
|
|
يُكـْرَهُ إِفْـرَادُ النَّهَـارِ بِالصِّــــيَامْ
|
وَأَنْ
يَخُصَّ الَّليْـلُ مِنْهَـا بِالْقِــــيَامْ
|
قال النـاظم رحمه الله تعالى (أولـها)
من خصوصيات الجمعة (قدجاءنـا) بيانها (فى
السـنة) الشريفة وهى أفعال وأقوال واقرار النبى صلى الله عليه وسلم (بأنه) يوم الجمعة (عيد لهذى الأمـة) أى كيوم
العيد لأمة محمد صلى الله عليه وسلم . (ويكره افراد ) أى اختصاص (النهـار) أى يوم
الجمعة (بالصيام) إلا أن يصوم يوما قيله أو بعده
للحديث روى عن الأعمش قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لايصم أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم قبله أو
يصوم بعده. رواه مسلم . فذهب طائفة من أهل العلم
إلى القول بهذاالحديث منهم أبو
هريرة وسلمان وقال به أحمد والشافعى بكـراهيته . وقال مالك وأبو حنيفة لايكـره
. وفى المـوطأ قال ابن مالك لم أسمع أحدا من أهل العلم والفقه ومن يقتدى به
ينهى عن صيام يوم الجمعة وصيامه حسن وقد
رأيت بعض أهل العلم يصومه . هكــذا يقال فى الموطأ .(وأن يخص الليل منها بالقيام) أى ويكره أيضـاالاختصاص
بالـقيـام لـيـلـة الجمعـة كماروى به أبوهريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال
لاتخصـوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالى
ولاتخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام
إلا أن يكون فى صوم يصومه أحدكم. رواه مسلم ،ثم قال
الناظم رحمه الله تعالى
قـِرَاءةُ (السَّجْدَةِ) ثُمَّ (هَلْ
أَتـَى)
|
فِى
صُبـْـحِ يـَوْمـِهِ كِلاَهُمـَا أَتـَــى
|
|
وَصُبْـحُ يـَوْمِهـَا لـَهُ فَضْـلٌ عَلـَى
|
بَقِيَّة
ِالصَّـلاَةِ يـَا أَخـَـا
اْلـعُـــــــلَى
|
|
صَـلا َتهُــَا خُصَّت ْبِـرَكْـعَتـَـيْنِ
|
تُسْمَــى
بِجُمْـعَةٍ بِـغَـــيْر ِمَــــــــيْنِ
|
وتندب أيضا(قـراءة) سورة (السجـدة) أى آلــم
تنزيـل (ثم) سورة (هـل أتى ) على الإنسان وهى التـبارك (فى صبح يومها) أى فى صلاة الفجر يوم الجمعة لأن (كلا همـا أتى) فى السنة المختارة وهى روى
عن أبى هريرة رضى الله عنه قال، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ يوم الجمعة
فى صلاة الصبح آلـم تنزيل فى السجدة وهل
أتى على الإنسان فى التبـارك . رواه الشيخان .وقوله (وصبح يـومها) أى يوم
الجمعة (لـه فضل) وشرف (على بقية الصلاة )
أى الصلوات الأخرى عند الله عـز وجـل لقوله صلى الله عليه وسلم عن عبيدة بن
الجرّاح عن النبى صلى الله عليه وسلم قال
إن أفضل الصلوات صلاة الصبح يوم
الجمعة فى جمـاعة . وما أحسب مَن شهدها منها إلا مغفورا له .رواه الطبرانى .
(يـاأخا) فى الدين لا فى النسب (العلى) بضم العـين معناه الــرفعة والشرفة وقال الناظم رحمه الله
تعالى ( صلاتها) أى صلاة الجمعة (خصت
بركعتـين) فى وقت الظهر .وقال صاحب منهاج القـويم
: الجمعة ليست بدلا عن الظهر بـل هى فرض أصلى فى وقته إنتهـى .وليست الجمعة
ظهرا مقصورا وإن كان وقتها وقته تتدارك به صلاة مستقلة . هذا قول جديد. وأماقـول
قديم فهـى ظهر مقصور. هكـذا فى المجموع .ومعلوم أنها ركعتان وهى كـغيرها من الخمس
فى الأركان والشروط والآداب (تسمى) هذه الصلاة بسكون السين للـوزن (بجمعة) لاجتماع
الناس لها أو لجمع الخير فيها أولجمع خلق أدم فيها أولاجتماعه بسيدة حوّاء فى عرفـة
. ووقعت القيامة فى هذااليـوم بـعـد ظهـور علاماتها كـظهر الفسق والفجور وكـثرة المعاصى والذنوب على الأرض ورفـع
الأمر بالمعروف والنهى عن المنكـر وضعفت الأحكام الشريعة وغيرهـا، وبعض هذه العـلامات
قدشهدنـاهافى اليـوم فى بـعض البـلدان ( بغـير مـين ) جمعه ميون بمعنى
كــذب.
وَكـَوْنهُـَا فِى اْلأَجْـرِ وَالـثـَّـوَابِ
|
تََـعْــدِلُ
حَجَّـــةً عــَــــنِ اْلأَوَّابِ
|
|
وَفِى صَلاَتـِهَـا اْلإِمَامُ قَدْ جَهَرْ
|
وَلَيْسَ
فِى اْلظُّـهْرِ كَذَاكَ بَلْ يُسَـرْ
|
قال
الناظم رحمه الله تعالى (وكونها فى الأجر
والثواب) الفرق بين الأجر والثواب فإن
الأجر يكون قبل العمل والثواب لايكـون إلا بعدالعمل (تعدل) أى تساوى صلاة الجمعة ثواب
من صلى الجمعة (حجة) أى ثواب من أقام الحج فى البيت العتيق (عن الأوّاب) بتضعيف
الواو بمعنى رجع . والمراد هنا رجع إلى الله تعالى . والدليل أن ثواب صلاة الجمعة
يساوى ثواب الحج قول النبى صلى الله عليه وسلم روى عن ابن عباس رضى الله عنهما قال
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمعة حج المساكـين رواه حميد بن زنجويه فى
اتحاف السادة المتـقـين شرح إحياء علـوم الـدين (وفى صلا تهـا) أى الجمعــة (الإمام)
مبتدأ مؤخر ( قدجـهر ) أى يسن
للإمـام رفـع صـوته إجمـاعــا (وليس فى الظهر كذاك) أى لايجوز
للإمام أن يـجهر فى الظـهر (بل يسـر) أى يخفف فى قراءة الفاتحة وسورة القرآن
الكـريم ، لأنها من صلوات النـهار إلا الجمعةَ.
قِـرَاءَةُ (اْلجُمْــعَةِ وَاْلمُـنَافِــقِـيْنْ)
|
فِى
رَكْعَتَيْهَا سُنَّةٌ خُـذِ اْليـَــقِـيْن
|
|
وَشَرْطُـهَا جَمَاعَةٌ لـَقَدْ خُـــتِمْ
|
وَأَرْبَعُـــْوْنَ
يَحْضُــرُوْنَهـَا لـَـــــــزِمْ
|
|
وَبِمَكَانٍ وَاحِدٍ قَدْ خُصِّصَتْ
|
وَإِذْنِ
سُلْطـَـانٍ بِهَــا نَدْبـًا ثـَبـَتْ
|
قال الناظم رحمه الله تعالى (قراءة)
سورة (الجمعة) فى الركعة الأولى ، وفى الـركعة الثـانية سورة (المنافقين)
بكمالهمـا أو سبح وهل أتـاك (فى ركعتيـهما) أى ركعتى الجمعة (سنة) لقول النبى صلى
الله عليه وسلم عن أبى هريرة رضى الله عنه قال سمعت النبى صلى الله عليه وسلم يقرأ
فى الجمعة سورة الجمعة وإذاجاءك المنافقون . رواه مسلم (خذ اليقـين) ودع مايريـبك
فى هذاالحكـم (وشرطها) أى إحدى شروط صحة الجمعة واتفق العلماء بأن شروطهاكـشروط الصلوات
الأخرى (جماعة) فلا تصح الجمعة بالعدد فرادى والجماعة شرط فى الركعة الأولى فقط
بخلاف العدد فإنه يشترط من أول الجمعة إلى أخرها، (لقدختـم) أى فرض لقـول النبى
صلى الله عليه وسلم روى أبو داود بسنده عن طارق بن شهاب مرفوعا الجمعة حق واجب على
كل مسلم فى جماعة إلا أربعةً عبد مملوك أوإمرأة أوصبى أومريض . (و) يشترط عدد
الجماعة فيها (أربعون) رجلا مكلفا حريّـا ولو مع الإمام فى كل من الخطبة والصلاة
ولاتنعقد الجمعة بأقل منها هذاهـو المشهور.وكذلك لاتـنـعقد بتكميل العدد المرأة
والعبد والمبعض والمسافر والمقيم وخارج البـلـد أى القـرية إذا لم يسمع النداء
والصبى والخنثى والمريض والمقيم غير المتوطن وإن كانت الجمعة تجب عليه لكـنها لا
تنعقد والمتوطن خارج بـلدها إذاسمع نداءهـا للحديث روى الدارقطنى بسنده عن جابر أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فعليه الجمعة
يومَ الجمعة إلا مريضا أو مسافرا أو صبيا أو مملوكا، وفى رواية أخرى إلاامرأة أومسافرا أوعبدا أومريضا (يحضرونهالـزم)
ويصلونها جماعة إذا استوفى الشروط كماذكـر (وبمكان واحد) فى البلد أو القرية التى
لاتتعدى بخطة يترخص منها مسافر إلا إذا كـبرت وعسراجتماعهم يقينا وعادة فيجوز
حينئذ بعددها بحسب الحاجة كمالم ينكر به الشافعى (قدخصصت)بالمجهول أى صحة الجمعة
فيها (وإذن سلطان بها) إى البلد. وقال النووى فى الروضة إن إذن السلطان لايشترط فى
صحة الجمعة إهـ. (ندبا) مفعول لأجله متعلق
بإذن سلطان (ثبت) هذاالحكم وذكـرفى كـتب الفقه
وَخَصَّهَا أَيْضًـا بِأَنَّ اْلمُصْطَفَى
|
أَرَادَ
تَحْـرِيـْقَ اَّلـذِى تخَـَلَّـفـَـــــــــا
|
|
يُصَـابُ مَـنْ تَـرَكَـهَــا تَعَمُّـــــــدَا
|
بِطَـبْـعِ قَـلْـبِـــهِ كَمـَـــا قـــَـدْ وَرَدَا
|
قال الناظم رحمه الله تعالى (وخصها)أى
من خصائص الجمعـة (أيضا) مفعول مطلـق لفعل محذوف والتقدير آض أيضا(بأن المصطفى ) هو محمد صلى الله عليه وسلم
المختار (أراد تحـريق) بيوت المرء (الذى تخلفا) أى الذى ترك صلاة الجمعة فى الأسبوع
إنكارا عن فرضهـا وتهاونا بها، كماروى عن ابن مسعود رضى الله عنه أن النبى
صلى الله عليه وسلم قال لقوم يتخلفون عن الجمعة لقد هممت أن آمُر رجلا يصلى بالناس ثم أحرقَ على قـوم يـتخلفون عن الجمعة بـيـوتهم
. رواه الحـاكـم . (يصاب من تركـهـا) ثلاث مرات (تعمـدا) علما بتحريمه أى بلا عذر
(بطبع قلبه) كالمنافقين (كما وردا) الحديث روى عن جابر بن عبد الله أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم من ترك الجمعة ثلاثا من غير ضرورة طبع الله تعالى على قلبه.
رواه الحاكـم وابن ماجه. وروى عن أبى الجعد الضميرى قال قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم من ترك الجمعة ثلاث مرات تهاونابها طبع على قلبه رواه ابن ماجه قال العِراقى المراد بالتهاون
الترك بلا عذر وبالطبع يصير قلبه قلب المنافقيـن
وَانْدُب ْلـِتـَارِكٍ لـَهَـا كَـفـَّّـــــــارَةْ
|
كَـمـَاأَتـَى
فِى السُّــنَّة ِالْمُخـْتـَارَةْ
|
|
كَذَاكَ خُطْبَةٌ بِهَـا قَدْ خُصَّتْ
|
وَعِـنْدَإِتـْيـَانٍ
بِـهـَا فـَأَ نْصَـــــــتْ
|
قال الناظم رحمه الله تعالى (واندب لتارك لها) أى يسن لتارك صلاة الجمعة
عمدا أو غير عمد (كـفارة) أى أن يدفع بدينار فإن لم يجـد فنصف دينار (كما أتى فى
السنة المختارة) روى عن ابن جبير عن النبى صلى الله عليه وسلم قال من ترك الجمعة
من غير عذر فليتصدق بدينار فإن لم يجد فنصف دينار. رواه أحمد والحاكـم وابن ماجه
وفى الحديث الآخر روى عن قدامة بن وبرة
قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من فاتـته الجمعة من غير عذر فليتصدق بدرهم أو
نصف درهم أوصاع حنطة أو نصف صاع (كذلك) متعلق
بقوله وشرطها أى ومن شروط الجمعة (خطبة بها) أى خطبتان فى الجمعة لخبر ى
الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم كان يخطب يوم الجمعة خطبتين يجلس بينهما ،
وكونهما قبل الصلاة للإتـباع . وقال صلوا كما رأيتمونى أصلى . بخلاف العيدين فإن خطبتين مؤخرتان للإتباع ولأن خطبة الجمعة
شرط والشرط مقدم على المشروط
وللتميـيز بــين الـفرض والـنـفل
، قال ابن رسلان :
شروطها
تـقديم خطبـتين # يجب أن يـقـعد بـين تـين
(قد خصت)
تلك الخطبة فى يوم الجمعة (وعند إتيان) الخطيب (بهـا) أى الخطبة. وأركان الخطبة
خمسة حمدالله تـعالى والصلاة على رسوله والـوصـية بالـتقـوى وتجب هـذه الثلاثة فى
الخطبتين وأما قـراءة سورة من سور القرآن ففى إحداهما والدعاء للمسلمين والمسلمات فى
الثانية وأما شروطهما فهى القيام لمن قـدر وكونها بالعربية لاتباع السلف والخلف
ويجوز على كل منهما باللغة الأجنبية ولو لم يفهم المستمعون أو اللغة المستمعين. قال شيخنا العلامة إسماعيل زين صاحب
المنظومة إن العـربـية لاتشترط فى الخطبة إلا الأركان فقط، قالـه فى فتـاواه. وبعد
الزوال والجلوس بينهما بالطمأنينة على قدأقل طمأنينة الصلاة والمرادبالطمأنينة هنا
أن لايعبث بحركـة وقراءة سورة الإخلاص فى تلك الجلسة سنة. وسنة الخطبة الإنصات كماأمره صلى الله عليه وسلم فى قـول الناظم (فأنصت) فى حديثه روى عن إبى هريرة رضى الله عنه قال
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قلتَ لصاحبك أنصت يـوم الجمعة والإمام يخطب
فقد لغـو ت أى تركتَ الأدب وندب الإنصات. والدليل يدل على عدم الوجوب فى الإنصات
والسكوت أن رجلا دخل إلى المسجد والنبى صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة فقال
متى الساعة؟ فأومأ الناس إليه بالسكوت فلم يقبل وأعاد الكلام فقال له النبى صلى
الله عليه وسلم فى الثالثة ، ماأعـددتَ لهـا ؟ قال حب الله ورسوله ، قال إنك من
أحببت.أخرجه البخارى فى صحيحه فى كتاب الأدب ولم يـبين النبى له وجوب السكوت
والإنصات وقد نـص عليه الشافعى فى القديم أنه يحرم وبه قال مالك وأبو حنيفة وأحمد.
والجديد أن الكلام ليس بحرام والإنصات سنة. وسنتها أيضا الخـفّ فى تحية الصلاة
لداخل المسجدحال الخطبة وقال ابن رسلا :
وسنة الخطبة بالإنصات # والخف فى
تحيـة الصلاة. والخـف فى التحـية سنة لمن فعلـها
والإمام فى المنبر.(وتحرم الصلاة) أى النـافلة وإن كان فى الصلاة خففها
بالاجماع قاله النووى فى شرح المهذب واتفق به البغـوى (عند مارقى إمامها) أى
الخطيب (لمنبر) أى على المنبر بكسر الميم مأخوذ من النـبر وهو الارتفاع وأن يكون
المنبر على يمين مصلَّى الإمام لأن منبره صلى الله عليه وسلم هكـذا وضع وكان يخطب
كما عرفـته فى المدينة المنورة حتى اليـوم وفى يساره جِذع نخلة يعتمد عليه فى المنبر.ولايكره
عند الشافعى ومالك وأحمد والأوزاعى وأصحاب
الرأى وغيرهم لخبر مسلم جاءسليك العطفانى يـوم الجمعة والنبى صلى الله عليه وسلم
يخطب فجلس فقال ، يـاسليك قم فاركـع ركعتين
وتجوَز فيهما ثم قال:إذاجاءأحدكم يوم الجمعة والإمام بخطب فليركـع ركعـتين
وليتجوّزْ فيهمـا أى يُسرِع. وفى الحديث الآخرروى عن جابر بن عبدالله رضى الله
عنهماقال جاء رجل والنبى صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة فقال أصليت يا فلان ؟
قال : لا، قال قم فاركـع. ظاهر هذاالحديث يدل على سنة تحيـة المسجد والإمام يخطب. واعلم
(يامتـقى) إن قراءة خطبة الجمعة واجبة ويسن أن يقِّرأ الخطبة تقصيرا معتدلا بحيث
لايَمَلّوا وتنفرُنفوسهم فقدروى الإمام مسلم عن عمّار مرفوعا إن طِوال صلاة
الرَّجل وقِصَرَ خطبته مَئِـنَّـةٌ من فِقهه، فأطيلواالصلاةَ وأقصِروا الخطبةَ .
ومعنى قوله "مَئِـنَّةٌ فى فقهه" أى علامـة على فهمه. وقال صاحب
المنظومة يكره الإيماء بيده والْتِفات وجوهه إلى
أحد جانبـيه حال الخطبة لأنه صلى الله
عليه وسلم إذا اسـتوى على المنبر
استقبل وجوهه إلى الجماعة ورَفـع صوته بالخطبة ويلقيها بعبارات واضحة قوية مؤثـّرة
وبأسلوب جزْلـة.
كـَذَلِكَ النَّـهْىُ عَنِ احْتِبـَائِـنـَــا
|
فِى وَقْتِ خُطْبـَةٍ
لَـهَا قَدْجَاءَنــَـا
|
|
وَقْتُ اسْتِوَاءِشَمْسِ يَـوْمِ
اْلجُمْعَةْ
|
لاَتـُكْــرَهُ
الصَّـلاَةُ يـَا مَنْ سَمِــعَهْ
|
قال الناظم رحمه الله تعالى (كذلك النهى عن احتبائنا) الاحتباءجمع بيـن ظهـره
وساقيه بـعمامة ونحوها (فى وقت خطبة لها) أى وقت ابتداء الخطبة لأنه تجلب
النوم فيمنع من استماع الخطبة بل يبطل الـوضوء (قدجاءنـا) دليل ذلك النهـى فى قوله
صلى الله عليه وسلم روى عن معاذبن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن
الحبوة يـوم الجمعة والإمام يخطب. قال التـرمـذى يـفيـد النهـى هنـا المكـروه لخــبر
مسلم المذكور.(وقت استواءشمس يوم الجمعة) أى قبل الزوال (لاتـكره الصلاة)أى صلاة
الجمعة جائزة فى هذاالوقت (يامن سمعه) أى الدليل الدال على عدم كراهة الصلاة فى
الإستواء وهو عبارة المجموع فى باب هيئة الجمعة ، ومعلوم أنه صلى الله عليه وسلم كان
يخرج إلى الجمعة متصلا بالزوال. وقال ابن قدامـة فى المغنى يجوز فعل صلاة الجمعة
قيل الـزوال للإجمــاع. فـروى الإمام أحمد عـن وكــيع عـن جعفر بن يرقان عن ثابت
الحجاج عن عبد الله بن سيدان قال شهدت الخطبة مع أبى بكر فكانت صلاته وخطبته إلى
أن أقول قدينتصف النهار ثم صليتها مع عثمان بن عفان فكانت صلاته وخطبته إلى أن
أقول قد زال النهار فمارأيت أحدا عاب ذلك ولا أنكـره. وأما فعلـهـا بـعد الــزوال
فهـو أفضـل وأحوط لأنه الوقت الذى دخل
به الظهر ولو كانت الجمعة ليست بـديـلـةً له.
كـَـذَلِكَ الـنَّـارُ بِـهِ لاَتُسْجـَــــــرُ
|
ِلأَ
نـَّهُ يَـوْمٌ كَــــرِيْـمٌ نـَــــــــــــــــــــــيِّرُ
|
|
وَنُـدِبَ اْلغُسْـلُ لمَِنْ بِـهَـا حَضَرْ
|
كَمـَا
أَتَى فِى قَـوْلِ سَـيِّدِ اْلبَشَــرْ
|
|
وَإِنْ يُجَــامـِعْ فـَلـَـهُ أَجْـــــــــرَانِ
|
كَمـَارَوَى
فِى سُــنَّةِ اْلـعَـدْنـَانـِـى
|
قال
الناظم رحمه الله تعالى (كذلك الناربـه) أى من خصائص يوم الجمعة (لاتسجر)
بصيغة المجهول من باب نصر أى لا توقد الجهنم (لأنه) أى يوم الجمعة (يـوم كـريـم)
أى كــثير البركـة وفيه ساعة الإجابة فأكـثرواالصلاة على الرسول صلى الله عليه
وسلم لأنه يـوم مستحب والنبى صلى الله عليه يختص به بالعبادات ، وهو يـوم (نـير)
بتضعيف الياء أى يضيء كماروى عن أبى قتادة عن النبى صلى الله عليه وسلم إن جهنم
تسجر إلا يوم الجمعة. قال أبـو داود هذاالحديث مرسل . وقوله (وندب الغسل) فى
هذااليوم المبارك (لمن بهاحضر) أى لمن أراد الحضور إلى المسجد لأداء صلاة الجمعة
فيه، وإن لم يجب عليه بل يكره تركه لخبر أبى داود من توضّأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن
اغتسل فالغسل أفضل رواه أبوداود ووقته من الفجر وتقريبه من ذهابه وهو أفضل (كمـا
أتى) الدليل (فى قول سيد البشر) وهو الحديث روى عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم من جاء منكم الجمعة فليغتسل رواه الشيخان. فالغسل يوم الجمعة مندوب
للتنظيف ورعـايـة للحـاضرين من الـتـأذّى بالرائحة الكــريـهة فمن خشى أن يصيبه فى
أثناء النهار مايزيل تنظيفه أُستحب له لأن يؤخر الغسل لوقت ذهابه والحكمة فى الغسل
أن لايجد الجـليس من جلـيسه مايكــره فيتأذّى (و)ندب أيضا (إن يجامـع) الزوج زوجته
هذااليوم (فله أجران) أجرغسله وأجر غسلها (كماروى فى سنة) الرسول صلى الله عليه
وسلم عن أبى هريرة رضى الله عنه قال
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيعجز أحدكم أن يجامع أهله فى كل جمعة فـإنه له
أجران اثـنـين أجر غسلـه وأجر غسل امرأته رواه البيهقى . وقوله (الـعدنانى) أى المنسوب إلى معـد بـن عدنـان، وهذا النسب أشرف الأنساب
عن ابن عباس رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه قال إن الله خلق الخلق فجعلنى من
خيرهم ثم تخير القبائل فجعلنى من خير قبيلة ثم تخير البيوت فجعلنى من خير بيوتهم
فأنا خيرهم نفسا وخيرهم بيتا. واعلم أن القبائل فى العرب كـثيرة منها قبيلة مضر وهـذيل
وحمير وخثعم وقيس غيلان وجرهم وحضرموت كنانة وعُمّان وقريش وغيرها وكان أجـود وأشهـر
القبيلة من جميـع نواحيهاهى قبيلة قريش لأن موقعها فى المكـة المكـرمة وهى تـقع فى
منتصف الجزيرة العربية بين الشمال والجنوب ولذلك كان لهم موسم التجارة وموسم
الشتاء، وهذه الحالة الجغـرافية ساعدت قريشاعلى بـلـوغ المنـزلة. وكذلك من نـاحية
اللغـة أصبحت لغتهـم أجود اللـغـات بـين
القـبائـل فى العـرب حتى يـستعملـهـا الله تـعــالى كــثـيـرا فى الـقـرآن
الكـريم. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنـاأفصح من نـطق بالضاد بـيـد
أنى من قريش.
إِزَالَتُ الظُّفْرِ وَشَعْرٍ وَادَّهِــــنْ
|
وَالطِّيْبِ
وَالسِّوَاكِ كُلَّ ذَازُكـِـــنْ
|
|
وَلُـبْسُ أَحْسَنِ الثِّياَبِ قَدْوَرَدْ
|
عَنِ
الـنَّـبِىِّ فِيْـهِ نـَصٌّ يـُعْتَمَــــــــدْ
|
|
وَجُمِّــرَ اْلمَسْجِدُ بِالْبُخُــــــــوْرِ
|
كَــذَلِكَ
اْلإِ تـْيـَانُ فِى اْلبـُـكـُــــوْرِ
|
قال الناظم رحمه الله تعالى (إزالت الظفر) من يديه ورجليه
مندوبة لاإحداهما فيكـره بلاعـذر ويستحب قـَلْـم الأظفـار
فى كل عشـرة أيــام مندوبة (وشعـر) أى يـنتـف
الشخص شعرإبـطه ويـقُـصُّ شاربه ويحـلق عانته أماالمرأة قتنتف عانتها ويستحب أيضا
حلق العانة كل أربعين يوما (وادّهن) أى أطلى بالدهن فى رأسه يوم الجمعة (والطيب)
ومشروعية الطيب حتى يجد الجليس من جليسه مايـنتفـع به من طيب الرائحة لقوله صلى الله
عليه وسلم عن عبدالرحمن بن أبى سعيد عن أبـيـه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الغسل يـوم الجمعة على كل محتلم والسواك
أن يمس من الطيب مايقدر عليه رواه النسائى. وكذلك (السواك) أشد استحبابـا هذه الأمـور
لاتختص بـالجمعة بل تستحب لكل من يؤدى الصلوات المفروضة أوالمسنونة جماعة أو فذّة لكـنهافى الجمعة أشداستحبابا
لقوله صلى الله عليه وسلم روى عن ابن أبى شيبة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
ثلاث حق على كل مسلم الغسل يـوم الجمعة والسواك ويمس من
طيب إن كان رواه مسلم وأحمد(كل ذازكــن) أى صاحبِ
الفهم والعلم (و) يندب أيضا (لبس أحسن الثياب)جمع ثوب والأفضل الثوب الأبيض لقوله
صلى الله عليه وسلم ألبسوا من ثيابكم البياض فإنها من خير ثيابكم وكفنوا فيها
موتاكم.ولابأس باللون الآخر، فالدليل على استحبابه (قدورد عن النبى) صلى الله عليه
وسلم (فيه) أى فى قول النبى صلى الله عليه وسلم (نـص يعتمد) بالمجهول كماروى عن
سعيد وأبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من اغتسل يـوم الجمعة
واسـتنَّ أى تـنظف الســنَّ ومس من طيب إن كان عنده ولبس من أحسن ثيـابه ثم خرج
حتى يأتى المسجد فلم يتحطّ رقاب الناس ثم ركـع ماشاءاللهُ أن يركـع وأنصت إذا خرج
الإمام كانت كفارة مابينـها وبين الجمعة التى كانت قبلهـا. وقال أبو هريرة وزيادة
ثلاث أيام لأن الله تعالى يقول : من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها. رواه أحمـد.
(وجمـر)بالمجهـول بمعنى عطّر (المسجد بالبخور) سنة والبخورهومـادّة صمغـية إذاأحرقت فاحَتْ منهـا
رائحــة طيبة. ودليل سنته روى عن الزبير بن بـكـاَّرفى أخبار المدينة من مرسل حسن
بن على بن حسين بن حسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر باجمارٍ المسجد يوم
الجمعة (كذلك) يسن (الإتيان) إلى المسجد لأداء صلاة الجمعـة ليأخذوا مجالسهم
وينتظرواالصلاة (فى البكور) للحديث عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم قال إذاكان يـوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح فى الساعة الأولى
فكأنما قـرّب بُـدنةً. ومن راح فى الساعة الثـانية فكأنما قرب بقرة ومن راح فى
الساعة الـثـالثـة فكأنما قرب كبشا أقـرن ومن راح فى الساعة الخامسة فكأنما قرّب
دجاجة ومن راح فى الساعة السادسة فكأنما
قـرّب بيضة فإذا خرج الإمام حضرت الملائـكـة يستمعـون الذكر رواه البخارى .
أماالإمام فلا يندب له التبكـير بل يستحب له التأخـيرإلى وقت الخطبة إقـتداءًبـه
صلى الله عليه وسلم وخـلـفـائـه.
وَلـَيْسَ فِيْهَـا يـُنْـدَبُ اْلإِبـْــــرَادُ
|
ِلأَنَّ
تـَبْـكِـــيْرًا لَـهـَا يـُـــــــــــــــــرَادُ
|
|
وَأَخِّــرِ الْـغَـدَاءَ وَالْـقـَـيْلوُلْــَـــــةْ
|
فَــإِن
َّذَاكَ خَصْـــلـَةٌ جَمِـــــــيْلـَـةْ
|
قال النـاظم رحمه الله تعالى (وليس) أى
لايـوجد الدليل الصريـح (فيهـا)أى فى الجمعة (يندب الإبراد) أى تأخير الصلاة حتى
برد (لأن تبكـيرا لها يراد) أى لأن الذهاب إلى البكـور هو المطلوب من نص الحديث عن
البخارى كان النبى صلى الله عليه وسلم إذا اشتدّ الـبرد بكّـر بالصلاة يـعنى الجمعةَ. وقال أيضا إذااشتد الحــر فأبردوا عن
الصلاة فإن شدة الحر من فيـح جهـنم رواه النسائى عن أبى هريرة. (وأخّـر) أنت (
الغـداء والقيـلـولـة)قال الأزهـر القيلولة
والمَقيل عند العرب الاستراحة نصف النهـار بدليل قوله تعـالى وأحسن مَقـيلا.
وذكر شيخنا إسماعيل عثمان زين اليمانى أوقات القيلولة هى بعد الصبح وبعد الضحى
والزوال وبعد الظهر والعصـر إتنـهـى (فإن ذلك خصلة)بفتح الخاء أى سلوك (جميلة) أى
كـريمة.ودليل سنة التـأخير قول النبى صلى الله عليه وسلم عن سهـل بن سعد قال
ماكـنـّا نقـيل ولا نتعدى إلا بـعد الجمعة رواه الشيخان.
لِـذَاهِبٍ لَـهَـا بِكُلِّ خُطْـــــــــوَةْ
|
ثـَوَابُ
عـَام ٍقَـدْ أَتَى فِـى السُّـــنَّةْ
|
|
وَمَـــرَّتـَـيْـنِ أَذِّنــُـوْا لـَهــَـــــــا وَلاَ
|
يـَكـُـوْنُ
ذَا لِغـَـيْرِهَا كُـنْ مُقْـــــبِلاَ
|
قال النـاظم رحمه الله تعالى (لـذاهب
لها) أى يستحق لمن ذهب إلى المسجد لأداء صلاة الجمعة وهو يمشى ولايركب فى طريقها .
وهذا مندوب لأن النبى صلى الله عليه وسلم لم يركب فى عيد ولاجنازة. وقال ابن قدامة
فى المغنى والجمعة معناهما وإنمالم يذكرها لأنه صلى الله عليه وسلم كان بابُ
حُجرته شارعا فى المسجد يخرج منه إليه فلا يُحتمل الركـوب لأن الثواب (بكل خطـوة)
جمع خطى أى فتح مابين قدَميـه ومشى كمـا فى المختار (ثـواب عام) أى كثواب من عمل عملا
صالحا فى سنة واحدة (قد أتى فى السنة) عن أوس بن أوس الثقفى قال سمعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول من غسل يوم الجمعة واغتسل ثم بكـر ومشى ولم يركب ودنا من
الإمام واستمع ولم يلغ كان له بكل خطوة عمل سنة أجر صيامها وقيامها رواه أحمد
والأربعة والحاكم (ومرتـين أذنـوا لها)أى للجمعة فالأول للاعلام أنها قد حضرت والـثـانى
إذاجلس الخطيب على المنبر (ولايكـون) أذانان (ذالغيرها) أى لغير صلاة الجمعة
إلاصلاة الصبـح فالأذان الأول قبـل دخـول الوقت للاعلام انه يستحضر والثانى عند دخول الوقت (كـن مقـبلا) ولاتكـن
معرضا. واعلم أن الأذان فى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى بكـر وعمر أذانـان
يوم الجمعة.فلماكانت خلافة عثمان كــثر الناس
فى المدينة بالأذان الـثـالث.والمــراد
بالأذان الـثـالث هناالإقامة كـمـا فى
رواية لأنه
اعلام كالأذان والفـرق بينهما أن الأذان هوالاعـلام لـدخول الـوقت وجـلوس الخطيب على
المنبر والإقامة هى الاعـلام لـدخول الصـلاة .
وَقَبْـلَ أَنْ يَجِـيْئـَناَ اْلخَـطِيـْــــبُ
|
فَـشُغْـلـُنَـا
بِطـَاعَـةٍ مَنـْـــــــدُوْبُ
|
|
وَسُوْرَةُ اْلكـَهْفِ اقْـرَأَنَّ يـَوْمَهـَا
|
كـَذَاكَ
ليَـْلهَـَا فَيــَا أَخـَا الـنُّهـَــــى
|
قال الناظم رحمه الله تعالى (وقبل أن يجيئنا) أى أن يصعد
(الخطيب) على المنبر (فشغلنا بطاعة منـدوبـة) أى بعبادة كـقراءة القرآن والذكر
وغيرهما. ويحرم التشاغل بالبيع وسائر العـقود والصتائع وغيرها لمن تلزَمه الجمعة
ولمن يـقعد مـع الخطيب فى المسجد لقوله تـعالى : إذا نـودى للصلاة من يـوم الجمعة
فاسعوا إلى ذكر الله وذرواالبيع.وأما التشاغل قبل
الأذان فمكـروه لدخول وقت الـوجوب للحديث لماروى عن أبى الدرداء قال قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم أكـثروا الصلاة عليّ يـوم الجمعة فإنه مشهود تشهده
الملائكـة.رواه ابن حِبان وقوله (وسورة
الكهف اقـرأنّ) بالثقيلة للتوكيد(يـومها) أى يوم الجمعة (وكـذاك ليلها) لقول رسول
الله صلى الله عليه وسلم روى عن سعيد الخدرى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
من قرأ سورة الكـهف يوم الجمعة أضاءله من
النور فيما بينه وبين البيت العتيق.رواه الحاكـم والبيهقى وفى الحديث الأخر
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قـرأ الكـهف فى يـوم الجمعة أضاءله من النور
مابين الجمعتين. رواه الحاكـم والحكـمة من قراءتها كماذكرها فى مغنى المحتاج أن
الساعة تقوم يـوم الجمعة كماثبت فى صحيح مسلم والجمعة مشبهة بها لما فيها من
اجتماع الخلق. وفى الكـهف ذكر أهوال القيامة إنتهى. هذه هى إحدى البواعث والأغراض
فى أمر شيخنا العالم العلامة إسماعيل زين طلابه كمثـلى للعناية بقراءة هذه السورة
والمنجيات كل ليلة الجمعة وهى سورة يس والدخان والواقعة والملك والإنسان والسجدة
والبروج فمن واظب على قراءتهافى هذااليوم وليلتها سلم من حرالنار (ياأخاالنهى)
بضـم الـنـون جمـع نـهيـة كــغرف جمع غـرفـة ومعنـاه العـقل وسـمى بـه لأن العقل
يـنـهـى صاحبه عن ارتكاب القبائـح والمكـروهات وأصل معنى النـَّهى المنـع.
وَفِى صَـلاَةِ
مَغْــرِبٍ لِلَيْـلِـهـَــــا
|
سُوْرَتَىِ اْلإِخْلاَصِ خُصِّصَنْ لَهَـا
|
|
كـَذَلِكَ
اْلمُعَوِّذَاتُ بَـعْـدَهَــــــا
|
مـَعَ
اْلمَـثـَانِى سَبـْعَا اِقْــرَأَنـْهــَـــــــا
|
|
وَاقْـرَأْ عِشـَاءَ لـَيْلِـهَـا لِـتَسْـتبَـِنْ
|
بِجُمْعَـةٍ
وَسُـوْرَة ِالْمـُنـَافِـقِــــــيْن
|
قال الناظم رحمه الله تعالى (و) تسن (فى
صلاة مغرب لليلهـا) أى الجمعة بعد الفاتحة فى الركعة الثانية قراءة (سورتى الإخلاص)والكافـرين
فى الـركـعة الأولى(خصصن) بالتخفيف (لها) أى لـهاتين السورتين فى صلاة المغرب،
وتسن أيضا قراءة سورة الإخلاص سبع مرات بعد صلاة الجمعة وكذلك يقرأ سورة
(المعوذات) أى المعوذتـين هما الفلق والناس سبعا سبعاوقيل عشرا عشرا (بعدها) أى صلاة الجمعة (مع المـثـانى) أى سورة الـفـاتحة(سبعـا)وقيل
عشرا (اقــرأنهـا) بـالـتـخفيـف (واقـرأ)
سورة المنـافـقـين فى الركعة الأولى
(عشاء ليلها) أى الجمعة (لتسـتبن) أى لتكون القراءة موافقة بمافعله صلى الله عليه
وسلم (بجمعة)متعلقةٌ بـإقرأ أى اقرأسورة الجمعة فى الركعة الثانية (وسورة
المنافقين) فى الأولى كما فى الحديث روى عن جابرين سمرة قال كان رسول النبى صلى
الله عليه وسلم يقرأفى صلاة المغرب ليلة الجمعة قل ياأيها الكافرون وقل هوالله أحد
وكان يقرأ فى صلاة العشاء سورة الجمعة وسورة المنافقين رواه البيهقى. وقال النبى صلى الله عليه وسلم
من قرأ قل هوالله أحد والمعوذتين بعد صلاة الجمعة حين يسلم الإمام قبل أن يتكلم سبعا
سبعا كان مضمونا هو وماله وولده من الجمعة إلى الجمعة، أخرجه حميدابن زنجـويه.
كَـذَلِكَ الـنَّهْـىُ عَـنِ الـتـَّخَلـُّــقِ
|
قَبْـلَ
الصَّلاَةِ قَـدْ أَتـَى فَحَـقِّـــــقِ
|
|
وَسَفـَرٌ فِى يَـوْمِهَـا فَـلْيُـحْــــــَرمُ
|
قَبـْل
َالصَّلاَةِ يـَاأَخِى
فَلـْيُعْــــــلَمُ
|
قال الناظم رحمه الله تعالى (كــذلك الـنـهى) أى المنـع (عن التحـلق)
يفيـدالمنع هناالكـراهةَ وهو قـص الشعر فى الرأس (قـبــل الصلاة) أى الجمعة كمـا(قدأتى)
الدليل وهو الحديث عن طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبى صلى الله عليه
وسلم نهى عن الحـلق قبل الصلاة يـوم الجمعة رواه أبـو داود (فحقق) أى فافهـم
هذاالحكم فهما جيدا (وسفر فى يومها) أى الجمعة (فليحرم) بالمجهول عند الشافعى
الجـديد (قبل الصلاة) لحديث ابن عمر رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال من سـافر مـن دار الإقامة يوم الجمعة دعت عليه الملائكـة لايصحب فى سفره
ولايعان على حاجته. رواه الدارقطنى فى الإفراد. وأما الحسن وابن سيرين وأبوحنيفة فـجـوّزوه
لقول عمر رضى الله عنه الجمعة لاتَحبِس عن سفر. وقال الشافعى القديم يجـوز إن كان السفر
طاعة أى واجبا ومندوباكالسفر للحج إنتهى قول صاحب قليوبى وعميرة بتصرف والغزالى
أبـاحـه (يأخى فليعلم) ذلك الحكـم من نـص كلامـه رحمه الله تعالى فى الإحياءبأن يجعل
يوم الجمعة للآخـرة فـيُكــف فيه عن حميع
أشغـال الدنيـا ويُكــثر فيه من الأوراد ولا يـَبتدئ فـيه السفر قبـل الصلاة أوبـعددخول وقتهـا إلا
لحـاجـة مـآسّة فيـبـاح
.
فِى يـَوْمِهـَـا تـُكـَـفََّــر ُاْلآ ثــَــــــامُ
|
فَلـْيَهْــنِكـُم
ْذَا اْلفَضـْـلِ يـَاأنَـــَــامُ
|
|
ثـُمَّ اْلأَمـَـانُ مِنْ عَـذَابِ اْلقـَــبْرِ
|
لِمَـنْ
يَمُـــوْتُ يـَوْمـَهـَــا فلَـْتـَــــــدْرِ
|
|
كــَذاَ سُـؤَالُ اْلمَـلـَكـَينْ ِفِـيـْـــــهِ
|
لِمـَـنْ يَمُــوْتُ
فِــيْهِ لاَ يـَأتْـِيــْـــــــهِ
|
|
رَفْع ُالْعـَذَابِ عَنْ أُهَيْلِ
اْلـبَـرْزَحِ
|
فِـيْـهِ لَـقْدْأتَىَ فَحَقِّـقْ وَافْـتـَــــخِ
|
|
كَـذَلِكَ اْلأَرْوَاحُ فِـيْهِ تجَـْتَمـِــعْ
|
وَسَـيِّدُ
اْلأَيـَّامِ أَيـْضًا فَـاسْتمَـِـــعْ
|
قال الناظم رحمه الله تعالى (فى يومها)
أى الجمعة (تكـفـر) بالمجهول وتضعيف الفاء من كـفّر أى تمسح (الآثـام) جمع إثم أى
الذنوب للحديـث عن سلمان قال قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم أتدرى مايـوم
الجمعة ؟ قال الله ورسوله أعلم قال هـو اليـوم الذى جمع الله فيه بـين أبـويكم لايـتـوضأ عبد فيحسن الـوضـوء ثـم يـأتى المسجد لصلاة الجمعة إلاكانت كـفارة
لما بينها وبين الجمعة الأخرى رواه الحاكم
قوله (فليهنكم) أى فليفرحُكم (ذاالفضل) أى صاحب الاحسان (ياأنام) أى يـاإنسان (ثـم) حرف عطف للترتيب مع التراخى (الأمان) أى
النجاة (من عـذاب القبر) والعذاب نوعان عذاب القبر وهو يقع قبل البعثة وعذاب
الآخرة وهو يقع بعدها (لمن يموت يومها) أى الجمعة وليلتها (فلتـدر) أن هذه الخصائص
من فضائل الله عز وجل ومحاسنه إلى من مات مؤمنا يوم الجمعة وليلتها كماروى عن
عكـرمة بن خالد المخزومى قال من مات يوم الجمعة أو ليلة الجمعة خـتم له بخـاتَم
الإيمان ووُقى من عذاب القبر (كـذا) الأمان من (سؤال الملكـين)هما المنكـر
والنكـير (فيه)أى القبر (لمن يمون فيه) أى يـوم الجمعة (لايـأتيه) ذلك السؤال
منهما إليه (ورفع العذاب) أى لايعذب من مات يوم الجمعة وليلتها تشريفا لنداء
الـوقت (عن أهيل) من أهلٍ للتصغير (لبـرزح) وهو المكان بـين الدنيا والآخرة ، فمن
مات فقددخل البرزخ (فيـه) أى يـوم
الجمعة (لقد أتى) النص الصريـح الذى يدل على رفع العذاب لمن مات فى هذا اليوم وهو
قوله صلى الله عليه وسلم من مات يوم الجمعة أوليلة الجمعة كتب الله تعالى لـه
أجرشهيد ووقّى فـتنـة القـبر رواه أبو
نعيم فى الحِـلـيـة (فحـقـق) وافهم ذلك النص (وافتـخِ) بالخـاء أصله وافتخِرِ،
وحذف الراء للـوزن أوللتـرحيم من فخر بمعنى غلب المدح على نفسه لفضله تعالى (كـذلك
الأرواح فيه) أى يـوم الجمعة (تجتمع) فى رياض الجنة كما أخرجه ابن أبى الدنيـا
والبيهقى فى الشعب عـن رجـل من آل عاصـم الجحدرى أنه رأى عاصما الجحدرى فى النوم فقال له أنا فى روضة من رياض الجنة ، أنا
ونفـرين أصحابى نجتمع كل ليلة جمعة وصبيحتها إلى أبى بكـر ابـن عبد الله المُزنى
فنـتلافَى أخباركـم قلت هل تـعلمون بـزيارتـنـا قال نـعم بهـا عشية الجمعة ويـوم
الجمعة كلَّـه ويـوم السبت إلى طلـوع الشمس قلت وكـيف ذلك دون الأيـام كلهـا قـال
لفضل يـوم الجمعة وعظمـه.وقوله (وسيد الأيـام) تجتمع (أيضا)، سـمى بسيّدالأيام
لكـثرة الفضيلة والممـيزة فيه كما فى قول النبى صلى الله عليه وسلم خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة فيه خلق
آدم عليه السلام وفيه أدخل الجنة وفيه أهبط إلى الأرض وفيه تيب عليه وفيه مات وفيه
تقوم الساعة وهو عند الله يوم المـزيد (فاستمع) وافهم ياأولى النهى حديث رسول الله
صلى الله عليه وسلم رواه أبو لبابة بن عبد الله المنذر قال قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم إن يوم الجمعة سيد الأيـام وأعظمها عندالله وهو أعظم عند الله من يـوم
الأضحى ويـوم الفطر فيه خمس خِلاَل أى خِصال خلق الله عز وجل فيه آدم وفيه ساعة
لايسأل الله العبد فيها شيئا إلا أعطاه مالايـسأل حـراما وفيه تقوم الساعة وما مِن
ملَك مقرَّب ولا سماء ولا أرض ولارياح ولاجبال ولابحـر إلا وهـنّ يَشفقْنَ من يوم
الجمعة رواه ابن ماجه والبيهقى.
وَفِى كِـتـَابنِـَا اْلعَـزِيزِ قـَـــدْ أتَى
|
ذِكْـرُاسْمِــهِ دُوْنَ سِوَاهُ يـَافَــتَى
|
|
وَإِسْمُــهُ يـَـوْمُ اْلمَــزِيْدِ قَــدْ وَرَدْ
|
وَالشَّاهِدُاْلمَشْهُـوْدُ
أَيـْضًا يَعْتَقِدْ
|
وَأَنـَّهُ
أَيْضًا هُــوَ اْلمـُــدَّخـَــــــــرُ
|
وَيـَوْمُ
غُـفـْرَانٍ فَــذَا لاَ يـُنـْــــكـَــرُ
|
|
سـَاعَـاتُهـَا فِى اللَّيـْلِ وَالنَّـهَــارِ
|
قَـدْجـَاءَنـَا
بِهَـا بـِأَن َّالْـبــَـــــارِى
|
|
تـَكَــرُّمـًا يـَعْتِــقُ سِـتـَّـمِائــَـــــــةٍ
|
مِن
َالْجِحِـيْمِ عِنْـدَ كُلِّ سَـاعـَــةٍ
|
|
وَخُصِّصَتْ بِسَاعَةِ اْلإِجـَابـَةْ
|
عَلَى
سِـوَاهَا يـَا أَخَـا الـنَّجـَـابَةْ
|
قال الناظم رحمه الله تعالى ( وأنـه
أيضاهو) أى أن يوم الجمعة سمى أيضا فى السنة (المـدّخَر) يتشديدالدال معناه يـوم
المهـانة لأن فى هذااليوم قامت الساعة والكافرون مترددون ومتندمون على أعمالهم
وإنما سميت القيامة بالساعـة لـوقـوعها فى ساعة أعنى بها بـين الصبح وطلوع الفجر
كمـاذكــره فى عـون المعـبود شرح سنن أبى داود. وقال (ويـوم غفران) أى للمسلمين
كما فى الحديث روى عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله تبارك
وتعالى ليس بتارك أحداًمن المسلمين يـوم الجمعة إلا غفـر له، رواه الطبرانى (فـذا لايـنكـر)هذاالحديث، والله أعلم
بالصواب وقوله (ساعاتهـا) أى الجمعة (فى الليـل والنهـار) أربعة وعشرون ساعة
(قدجاءنا) البيان (فيها) أى الساعات (بأن البارى) هو من أسماء الله تعالى
(تكــرما) حال من الساعات يعتق ستمائة) شخص (من الجحيم عند كل ساعة) منها لكثرة عبادتهم
لله تعالى يومها وليلها كما فى الحديث روى عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم إن يوم الجمعة وليلة الجمعة أربعة وعشرون ساعة ليس فيها ساعة إلاولله فيها
ستمائة عتيق من النار كلهم قداستوجبوا النارأى استعبدوا النار، رواه البخارى.
وأخرجه ابـن عـدِى والبيهقى فى الشُّعَب بلفظ إن الله فى كل جمعة ستمائة ألف
عتيق.واختلف فى تلك الساعة فقال عبدالله بن طاوس هى آخر ساعة يوم الجمعة وقيل هى مابين الفجر إلى طلوع الشمس ومن العصر
إلى غروبها وقيل هى الساعة الثالثة من النهار
وقيل هى مابين أن يجلس الإمام إلى أن يقضى الصلاة وقيل مابين خطبتين، والله
أعلم.(وخصصت) الجمعة (بساعة الإجابة) أى بـوقت إجابة الدعوة (على سواها) من الأيام
الأخرى (يـاأخاالنجابـة) أى الفاضلة كما فى الحديث عن أبى هريرة رضى الله عنه أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكــر يـوم الجمعة فقال فيه ساعة لا يـوافقها
عبدمسلم وهو قائم يصلى يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه وأشار بـيده يُقـلِّلهـا،
رواه الشيخان.وفى رواية عـوف ابن مالك الصحابى قال إنى لأرجو أن تكـون ساعة
الإجابة فى إحدى الساعات الـثـلاث إذا أذّن
المـؤذّن ومادام الإمام على المنـبر وعندالإقامـة وقيل بـين الخطبـتين.
وَالصَّدَقَاتُ فِيْهِ أَيـْضًا ضُوْعِفَتْ
|
عَنْ كَعْبِ اِْلأَحْبَارِ هَذَاقَدْثَبَتْ
|
|
وَاْلحَسَناَتُ وَكَـذَاكَ
السَّـيِّـئاَتْ
|
تُضَاعَفاَنِ
فِى النَّهـَارِ وَالْبَيـَـاتْ
|
قال الناظم رحمه الله تعالى (و) تسن
(الصدقات فيه) أى يـوم الجمعة (ضوعفت)ثـوابها على غيرها من الأيـام كماروى (عن كعب
الأحبار) بالحـاءالمهملة وهو أبـو إسحاق
توفى 32 هجــريـة أو 652 ميـلاديـة فى حمـصّ وهو تـابـعى مـن أقـدم رواة الحـديث (هذاقدثبت)
تضعيف أجـر الصدقـة فى يـوم الجمعة فى الحديث
أنـه صلى الله عليه وسلم قال الصـدقـة تضاعَف يـوم الجمـعة. وقوله (والحسنات) أى
الأعمال الصالحات (وكــذلك السيئات تضاعفـان) أى جـزاءهما (فى النهـار والبيـات) أى
فى دهـر يـوم الجمعة وليـلتهـا كما فى الحديث روى عـن كعب الأحبار قال يوم الجمعة
تضاعف الحسنة والسيئة أخرجه ابن أبى شيـبـة . وروى عن المسيب بـن رافـع قال من عمل
خيرا فى يوم الجمعة ضعف بعشرة أضعافه فى سائر الأيـام ومن عمل شرّا فمثـل ذلك.
وَسُوْرَةُ الدُّخَانِ أَيـْضًا تُطْلَبُ
|
فِى
لَيْـلِـهَا وَيـَوْمِهـَـا وَتـُنـْـــــــدَبُ
|
|
فـِى لـَيـْلـِهـَاسـُـوْرَةُ يَسٍ تـُقـْــــرَأُ
|
لِـغُـفْرِ ذَنـْبٍ وَلـِسَقْـــمٍ تُقْــــــــــرَأُ
|
|
وَاقْـرَأْ بِهُــوْدَ يـَوْمِـهَـا وَالْـبَقَـــــرَةْ
|
وأَلِ
عِمـْـرَانَ بـِلـَيـْلٍ ذَكــَـــــــــــرَهْ
|
قال
الـنـاظم رحمه الله تعالى (وسورة الدخان أيضا) أى
قـراءتهــا( تطلب) أى
تندب (فى ليلـهـا ويومهـا) كما فى الحديث روى عن أبى هريرة رضى الله عنه قال قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ حــم
الدخـان ليلة الجمعـة غفــرله.رواه الدارقطنى.(وتنـدب فى ليلهـا) أى الجمعة
(سورة يس) أى قرأة سورة يس وهى مكـية نزلت لأن الكـفار مكـة قالوا إن محمدا ليس
بنبي ولامرسل بل هو يتيم أبى طالب . وهذه السورة سميت بقلب القرآن كما قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم إن لكل شىء قلبا وقلب القرآن يس ومن قراها كـتب الله له
قراءة القرآن عشر مرّات. وقال الشيخ حمامى زاده رحمه الله تعالى فى كـتابه شرح
تفسير يس إن المفسرين يختلفـون فى معنى لفظ يس منهم يقـولـون يـاإنسان ومنهم يقولــون يـاسيد المـرسلـين أو يـامحـمد
ومنهم يقولـون بأنه اسم من أسماء الله تعالى ومنهم يقولـون اسم السورة فى القرآن
إنـتهى. وقوله (تـقـرأ) تلك السورة (لغفـر ذنـب) إلى الجمعة الأخرى لقـوله صلى الله عليه وسلم من قرأ ليلة
الجمعة حم الـدخــان ويس أصبـح مغفـوراله وزوّج من الحـور العـين. رواه الدارمى والبيهقى وأما قـوله
(ولسقم يـبرأ) فهـو من زيـادة النـاظم رحمه الله تعالى لحـديـث رسول الله
صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة الكـهف ليلة الجمعة غفـر له إلى الجمعة الأخرى وفُضِّلَ
ثـلاثةَ أيـام وصلى عليه ألف ملك حتى يصبح وعـوفى من الـداء والبرص والجـذام وفتنـة
الدجّال رواه الدارمى والبيهقى (وقرأ) أيضا (بــــ)سورة (هـودَ)فى (يومهـا) أى
الجمعة (والبقرة) فيه (و) كـذا سورة (أل عمران بليل) الجمعة كمـا (ذكـره) الإمام
السيوطى رحمه الله تعالى فى كـتابه نـور اللُّمـعة فى خصائـص يـوم الجمـعة وهو
الحديث روى عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ آل عمران يوم الجمعة صلى الله عليه وسلم
وملائـكــتُه حتى تـَغيبَ الشمس . رواه الطـبرانى. وعن كعب أن النبى صلى الله عليه
وسلم قـال اقـرؤوا سورة هـود يـوم الجمــعة ، رواه الــدارمـى والبيهـقى. وعن عبـد
الله الواحد بـن أيمـن تـابـعى قــال قـال
رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأسورة البقرة وآل عمران فى لـيلة الجمعة كان له
من الأجر مابـين لبَــيذا
وعَـروِيــًّا.فلبـيذا الأرض السابعة وعـرويـًّـا
السماء
السابعة . رواه الاصفهانى فى الترغيب.
كـَذَلِكَ الذِّكـْرُ اَّلـذِى قَدْ
أَوْجَبَا
|
مَغْـفِـرَةً
قُبـَـيْلَ صُبـْـحٍ نـُـدِبــــَـــــا
|
|
وَذلَِكَ الـذِّكـْـرُ هُـوَ
اسْتِغْـفـَــــــارُ
|
مَـعْ
ذِكْـرِ تـَوْبـَـةٍ بِـهَـا
يُشـَـــــــــــارُ
|
|
ثـَلاَ ثـَـة ْمـَـرَّاتٍ
يـَقـُـوْلـُه ُالْـفـَـــــــتَى
|
فـَإِنـَّـهُ
بِـهِ اْلحـَـدِيْثُ قـَـدْ أتَـــَــــى
|
قال الناظم رحمه الله تعـالى (كـذلك
الذكـر) مثل لا إله إلا هو الحى القيوم وأتوب إليه (الذى قد أوجبا) النبى صلى الله
عليه وسلم (مغـفرةً) لـذنوب قارئهـابالاستـقـامة (قبـيل صبح) يـوم الجمعة (ندبـا)
بالمجـهول لحديث عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قال قبل صلاة الغـداة
يـوم الجمعة ثلاث مرات استغفر الله الذى لا إله إلا هو الحى القيوم وأتـوب إليه
غفرت ذنوبه وإن كانت أكـثر من زبد البحر.رواه الطبرانى فى الأوسط. (وذلك الذكـر)
المذكـور (هو استغفارمـع ذكــر تـوبة) من الـذنوب كـقوله تعالى استغفروا ربكم ثم
تـوبـوا إليـه (بهـا) أى بالتوبة يشار قـول النبى صلى الله عليه وسلم فى الحديث
المذكور وقال (ثلاث مرات) على الأقل (يقوله) الذكر قبيل الصبح يـوم الجمعة (الفتى) فـاعله (فـإنـه بـه) الذكـر من الدعـوات المأثـورة، ودليله (الحديث) من رسول الله صلى
الله عليه وسلم (قدأتى) كما قدذكـرته.
كــَذَاكَ إِكـْـثـَارٌ مِـنَ الصَّـــــــــلاَةِ
|
عَـلَى
النَّـبِىِّ كاَمِـــلِ الصِّــــفَـاتِ
|
|
فِـى لَـيْـلِـهَــا وَيـَوْمِـهـَـا
فَقـَـدْ أَتــَـى
|
نـَصّ
ٌمِـن َالْمُخْــتـَارِ فِيـْهِ مُثـْبَــتـَا
|
(كـذاك( مطـلوب فى الفعـل
(إكـثـارمن الصلاة على النبى) صلى الله عليه وسلم (كامل الصفات) وأفضل المخـلوقات
وسيد الأنبياء والمـرسلـين (فى ليلهـاويـومهـا)أى الجمعة (فقد أتى نـص) أى حديث
صحيح (عن المختار) أى المصطفى وهو محمد صلى الله عليه وسلم (فـيه) أى فى الإ كــثـار (مثـبتـا) حكـم منـدوبـهـا وجـزاء
قارئهـافى قوله صلى الله عليه وسلم عن أنس بن
أوس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن من أفضل أيـامكم يـوم الجمعة فيه خلق
آدم وفيه قبض وفيه النفخـة وفيه الصعقـة فأكـثروا من الصلاة عليّ فيـه فإن
صلاتكم معـروضة عليّ أى مبسوطة على الرسول صلى الله عليه وسلم. رواه أبـو داود
والحاكم وصححه إبن ماجه وفى الحديث الآخر عن أبى الدرداء قال قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم أكـثروا الصلاة عليّ يـوم الجمعة فإنـه مشهـود
تشهده الملائـكــة رواه ابن ماجه. وأخـرج عن علي
قال من صلى على النبى صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة مائة مرة جاء يـوم القيامة
وعلى وجهـه نـور.
عِـيَـادَةُ اْلمـَـرِيـْضِ فِـيْـــهِ سُــــــنَّةْ
|
كـَـذَاكَ
عِـتْـقٌ فِـيـْهِ نِعْــم َالْمِـنـَّــةْ
|
|
وَسُـنـَّة ٌ أَنْ يَشْـــهَدَ اْلجَنــَـــــائـِـزَا
|
ثـُم
َّالنـِّـكَاحَ كـَىْ يـَكـُــوْنَ فـَـائـِـزَا
|
قال الناظم رحمه الله تعالى (عيادة
المريض) أى زاره (فيه) أى يوم الجمعة (سـنة) للحديث فيمـا يلى (كـذاك) يسن (عتـق)
رقبة مؤمنة (فيه) أى يـوم الجمعة (نعم) فعل غير متصرف لإنشاء المدح ومعناه فضّل
(المـنة) بكسر الميم وتشديد النـون جمعها المنن أى الاحسـان (وسنة) أيضا (أن يشهد)
أى يتبع (الجنائزا) جمـع الجنازة (ثـم النكاح) فى هذااليوم (كـى) حرف تعليل يدخل
على المضارع فينصب بعدها بأداة مقدرة (يكـون) الـعـقد (فائـزا) أى ناجحا والدليل
على سنة العيادة وغيرها الحديث روى عن أبى أمامـة أن النيى صلى الله عليه وسلم قال
من صلى الجمعة وصام يومه وعاد مريضا وشهد جنازة وتصدق بصدقة فقد أوجبت له الجنة ز
رواه البيهقى (ومن يقل) أى يقرأ (بسيد الاستغفار) المنقول عن النبى صلى الله عليه
وسلم (فى ليلـهـا) أى الجمعة (سبعا من المـرار) أى سبع مرّات (فـإن يمت من بعدها)
أى الـقراءة (فى ليلته)وهو يـقرأفى ليلة الجمعة (يدخله ربنـا) ويطـله بنعمه
المتنوعة (فسيح جنته) أى فى وسع جنة الله تعالى. وذكر فى الحديث نص سيد الاستغفار
روى عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ هذه الكلمات سبع مرات فى ليـلـة الجمعة فمات فى تلك الليلة
دخل الجنة وهـو اللهم أنت ربى لا إله إلا أنت خلقتنى وأنـا عبدك وابن أمتك وفى
قبضتك وناصيتى بـيدك أمسيت على عهدك ووعدك
مااستطعتُ أعوذبك من شـر ما صنعتُ أبـوء بنعمـتـك
وأبـوء بـذنـبى فاغفـرلى ذنـوبى إنـه لايـغفر الذنـوب إلا أنت. وفى رواية
أخرى اللهم أنت ربى لا إله إلا أنت خلقتنى وأنـا عبدك وأناعلى عهدك ووعدك ماستطعت
أعوذبك من شر ماصنعتُ أبـوء لك بنعمتك علي
وأبـوء لك بذنبى فاغفرلى فإنه لايـغفــر الـذنوب إلا أنت.
وَكاَنَ طَــهَ إِنْ يـُـرِدْ أَنْ يَظْـهَـــــــرَا
|
فِى الصَّيْفِ يَظْـهَـرْ
لَـيْلـَهـَابـِلاَ مِـرَا
|
|
وَمِـثْلُهُ الدُّ خُوْلُ فِى الشِّتاَءِ
قَـدْ
|
أَتـَى
بِه اْلحَدِيْثُ فَهْـوَ اْلمُسـْــتَنـَدْ
|
قال النـاظم رحمه الله تعالى (وكان طـه) من ألقاب رسول الله
صلى الله عليه وسلم وقد تقدم بيان معنى هذا اللقب فى البـيت الثـانى (إن يـرد)
بحذف الياءبعـد الـراء للـوزن أى يقصد (أن يظهـرا) أى يخرج من بيته ويظهــربـين
أصحابه (فى الصيف) أى فى موسم الحـر (يظهـر) الرسول وهو جـواب الشرط (ليـلهـا) اى
الجمعة (بـلا مـرا) أى بـلاشك (ومثلـه الدخـول) أى وإن يريد الرسول أن يدخل إلى
بيته يدخـل ليـلـة الجمعة (فى الشتاء) أى موسم
المطر والبرد. هذاالبيان (قدأتى به الحديث) عن عائشة رضى الله عنها قالت
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ظهر فى الصيف استحب الرسول صلى الله عليه
وسـلم أن يظهر ليلة الجمعة وإذادخل البيت فى الشتاء استحب أن يدخل البيت لـيلـة
الجمعـة وأخـرج مثلَـه عن إبن عباس (فهـو) بسكون الهاء للـوزن أى الحديث (المستند)
إلى النبى صلى الله عليه وسلم .
وَبـَعْدَ أَنْ قَضَى صَلاَتهَـَا
خَرَجْ
|
لِلسُّـوْقِ
دَارَ فِيْهِ لَـيْسَ بـِالْحـَرَجْ
|
|
كـَذَلِكَ انـْتِظَارُ عَصْرٍ
بَـعْـدَهـَـا
|
يـَعْـدِلُ
عُمْـرَةً فَيـَاأَخـَـا الـنُّـهَـــى
|
|
صَلاَةُ حِفْـظِ
ِللْـقُـرْآنِ لَـيْلَـهـَــــا
|
تـُعَـدُّ
وَفِّـقْتَ أَخـِـى لِـنَـيْلِـهـَـــــــا
|
قال الناظم رحمه الله تـعـالى (وبـعـد أن قضى) النبى صلى الله
عليه
وسلم (صلاتها) أى الجمعة (خـرج) من المسجد(للسوق)
أى إلى السوق فــ (دار) فى السوق ساعة
(فيه) أى السوق (ليس بالحرج) ولابـالمنع ولابـاالذنب.والدلـيل على ذلك ماأخرجه
الطــبرانى عن عبد الله بن بسر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان إذاصلى
الجمعة خرج فدار فى السوق ساعة ثـم رجع إلى المسجد فقيـل له لـم تـفعـل هذا؟ فقال
رأيت سـيدالمرسلـين يـفعلـه، قال الإمام جلال الدين السيوطى كان حكمته امتثال قوله
تعالى فإذا قضيت الصلاة فـانتشروا فى الأرض وابـتغـوا من فضل الله (كــذاك) يستحب
(انتظارعصـر) أى صلاة العصر بـعد الجمعة فى المسجد (يـعدل) أى يساوى ذلك الانـتظار
(عمرة) أى ثــوابها (فياأخاالـنـهى) أى ذوى الـعقـول. هذا مناسب بقول النبى صلى
الله عليه وسلم عن سهل بن سعدالساعدى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لكم
فى كل جمعة حجة وعمرة فالحجة الهجيرة إلى الجمعة والعمرة انتظار العصر بعد
الجمعة. رواه البيـهقى . وقوله (صلاة حفظ
للقرآن)أربـع ركعات مستحبة (ليـلها) أى الجمعة لأنها (تـعـدّ) مـن الأعمال الصالحات التى سبقت فى فعل الرسول صلى الله
عليه وسلم، و(وفّقت أخى) أى يـا أخى المسلم ذوى الطموخ (لنـيلـهـا)
وكيفيتهاأن يصلى أربع ركعات يقرأ فى الركعة الأولى بفاتحة الكتاب وسورة يس وفى
الثانية بفاتحة الكتاب وحـم الدخان وفى
الثالثة بفاتحة الكتاب وآلـم تـنزيل السجدة والـرابعة بفاتة الكتاب وتـبارك المفصل
فإذافرغ من التشهد فأحمدالله وأحسن الثـناء على الله وصلّى علي وعلى سائر
النبيـين واستغفر للمـؤمنين والمـؤمنات
ولإخوانك الذين سبقونا بالإيمان ثم قال فى آخرذلك
اللهم ارحمنى بترك المعاصى أبدًا ماأبقيتنى وارحمنى أن أتكلـف مالايـعنينى
وارزقنى حسن النـظر فيمايـرضيك عنى. اللهم بديع السموات والأرض ذاالجلال والإكـرام
والعزة التى لاترام، أسألك ياالله يارحمن بجـلالك ونـور وجهك أن تـلـزم قلبى حفظ
كـتـابك كما علمتنى وارزقنى أن أتـلـوه على النحو الذى يرضيك عنى. اللهم بـديـع
السموات والأرض ذوالجلال والاكـرام والعـزة التى لاتـرام، أسألك ياالله يارحمن
بجـلالك ونـور وجهـك أن تنور بكــتابك بصرى وأن تطلـق به لسانى وأن تفرح به عنى
وتشرح به صدرى قلبى وأن تعمل به بدنى فإنه لايـعنينى على الحق إلا أنت ولاحول
ولاقـوة إلا بالله العلى العظـيم. تـفعل ذلك
ثـلاث جمـع أو خمسا أوسبعا.
وَسُـــــنَّةٌ زِيــَارَةُ
اْلـقَُــــــــــــبـُـوْرِ
|
فِى
لـَيْـلِـهَـا وَيـَوْمـِهـَــااْلمـَـشـْـــهُـوْرِ
|
|
كــَذَاكَ عِــلْمُ مَـيِّتٍ بـِزَائـِــــــــرَةْ
|
قَـدْ
جـَاءَ فِـيْه ِلاَتـَكُــنْ بِـنـَاكـِــرَةْ
|
قال الناظم رحمه الله
تعـالى (وسنة زيارة القبـور) أى قـبـور أبـويـه أو أحدِهما أو غيرهمامن الأقاريـب
والشـهداء والعلماء الصـالحـين (فى) كل (ليـلهـا ويـومهـا) الجمعة أو غير الجمعة
لأنـهــا تذكـرة الأخـرة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم زوروا القـبور فإنهـا
تذكـركـم الأخرة رواه ابن ماجه. وأخرجه الحكيم والترمذى والطبرانى عن أبى هريـرة
رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم من زار قبـرأبـويـه أو أحدِهما فى كل جمعة غفر لـه وكــتب بِـرّاً.وقوله
(المشـهـور)هذاالحديث (كـذاك علم ميـت بـزائـرة) فى يـوم الجمعة ويوم قبله
وبـعدهوعَـلِم الميت من يمرّ به فـوق قـبره وسلّم علـيه فى ذلك الـيوم. (قدجـاء)
الحديث الصحيح (فـيه) متعلق بعلم الميت (ولا تكـن بنـاكـرة) أى لاتـكـن
منـكِرابذلك الحديث. ونصه جاء عن محمد بن واسع قال قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم يـلغنى أن المـوتى يعلمـون بزوارهـم يـوم الجمعة ويوما قبله ويوما بعده، رواه
البـيهـقى. وجدير بالذكـر هنا قول الإمام النـووى رحمه الله تعالى إن العلماء
يختلفون فى حكم زيارة القبـور وهو ثلاثـة أوجـه فى قـول أصحابنا أحدها تحريمه على
النساء لحديث لعـن الله زوّارتِ القبـور والثانى يـكــره والثالث يبـاح لحديث كنت نهيتكـم عن زيـارة
القبـور فزورهـاز وقال شيخنا العلامة إسماعيل عثمان زين إنـهـا سـنة وهذا هو
المعـتمد والله أعلم.
وَتُـعْرَضُ اْلأَعْمـَالُ
لِلأَحْيـَا عَلَى
|
مَـوْتـَاهُمُـو
فِيْهَـا كَمَـا قَـْد نـُقِــــلاَ
|
|
وَالـطَّــيْرُ فِيـْهِ قَـائـِـمٌ
سَــــــــــلاَمُ
|
سَــــلاَمُ
يـَـوْمِ صـَـــالِـحٍ كــَـــــــلاَمُ
|
قال
الناظـم رحمه الله تعـالى (وتـعـرض الأعمالُ) الحسنات أو السيئات (للأحياء) مـن
الأقـاريب (على موتـاهمـو فيهـا) أى الجمعة (كماقد نقلا) عـن الحديث عن عبد
الغفور ابن عبد العزيز عن أبيه عن جدّه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
تعـرض الأعمال يـوم الإثـنـين ويـوم الخميس على الله تعالى وتعـرض على الأنبياء
وعلى الآبـاء والأمهـات يـوم الجمعة فيفرحون بحسناتهم وتـزداد وجوههم بيـاضا
وإشراقا، رواه الـترمذى والحـكيم ويحـزنون
بسيئاتهـم. واعلـم أن الأموات تـتـلقى الأحياء من أقـاربهم يوم الجمعة فإذا قامت
فيـه الساعة التـقى أهل الأرض وأهل السماء
والعبد والعامل وعملهما والمظلوم وظالمـه والشمس والقمرولم يـلتقيا قبل ذلك قط وهو يـوم الجمـع واللـقاء.وقوله (والطير فيه)أى
يوم الجمعة (قـائـل) أى مستقبل لقـدومـه (سلام سلام يوم صالح) وهـو (كلام) الطير
على بعضها الأخرى إكراما وتعظيما إليه كما فى الحديث روى عن بكربن عبدالله المُزنى
قال إن الطير لتـلقى الطير بعضها بعضا ليلة الجمعة فتقول لهاأشعرت أن الجمعة
غـداً.
وَإِنْ يَكـُـنْ سَبْعُوْنَ مِنَّـا
حَضَـرُوْا
|
صَلاَ
تَهـَا فَـإنِهَّــُمْ قَـد بُشِّـــــــرُوْا
|
|
بـِأَنَّهُـمْ كمَِـثـْلِ أَصْحَابِ
اْلكلَـِــــيمْ
|
الـوَافِدِيْنَ
مَعَـهُ عَلىَ اْلكـَـــــــرِيمْ
|
قال
الناظم رحمه الله تـعالى (وإن يـكـن سبعـون) رجـلا
(منـا)من المسلمـين (حضروا) إلى المسجد (صلا تهـا)
أى
ليـؤدّين صلاة الجمعة (فإنهم قد بشروا) بالأجر
والثـواب من عندالله عزوجل (بأنهم كمثـل أصحاب) أى مثل أمة (الكليم) أى موسى عليه
السلام (الوافدين) أى المرسلين (معه) أى موسى عليه السلام (على الكــريم) أى على الله
تعالى كما فى الحديث عن أنس رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
إذا راج منا سبعون رجلا إلى الجمعة كانوا كسبعين موسى الذين وفدوا إلى ربهم أو أفضل. رواه الطبرانى فى الأوسط.
وَمَـنْ يَصُمْـهُ وَخَمِيْسًـا سَبَقَـهْ
|
وَأَرْبـِعـَـاءَ
وَأَضـَافَ صَـدَقـَــــةْ
|
|
تـُغْـفَــرْ لَـهُ ذُنـُوْبـُـهُ كـَـيَـــــــــــــوْمِ
|
وِلاَدَةٍ
قَـــــدْ حَصَــــــــلَــتْ لِـلأُمِّ
|
قال
الناظم رحمه الله تعالى (ومن يـصمه) يـوم الجمـعة (و)كــذلك (خميسا) أى يوم
الخميس (سبقه) الضمير يعـود إلى يـوم الجمعة (و) كــذلك (أربعـاء) أى يوم
الأربعـاء وهو ابتداء الصوم ثم (أضاف صدقة)أى تصـدق بما قل له أو كـثر من أمـواله
(تـغفرله ذنـوبه) حتى يصـير (كـيوم ولادة قد حصلت للأم) أى كـيوم ولدتـه أمـه
كماجاء به فى الحديث عن ابن عمر قـال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من
صام يـو الأربعاء والخميس والجمعة ثم تصدق يـوم الجمعة
بما قلّ له أوكـثـر غفرله كل ذنب حتى يصير كـيوم ولدتـه أمــــه.
رواه
الطبرانى والبيـهقى.
وَسَـمِّ يـَوْمَـهَا بِـيـَـوْمٍ أَزْهـَــــــــرَا
|
وَاللَّـيْلَةَ اْلـغُــرَّاءَ وَاحْـذَرِ اْلمِـــرَا
|
|
وَمَنْ يـُصَـلِّى بـَعـْدَ مَغْرِبٍ لـَهـَـا
|
بـِرَكـْـعَتـَـيْن
ِقـَارِئـًـا زِلْــــزَالـَهـَــــــا
|
|
بِخَمْسِ عَشـْــرَةٍ مِـنَ اْلمـَـــرَّاتِ
|
هـَانـَتْ
عَلـَيْهِ سَكْـــرَةُ اْلمَمـَاتِ
|
|
كَمـَا بِـهَـا يـُوْقِـى عَـذَابَ اْلقـَـبْرِ
|
وَيَجُــوْزُ
فِى الصِّـرَاطِ اْلجِسـْـــرِ
|
قال
الناظم رحمه الله تعالى (وسم) بفتـح السين وكسرمابعدها (يـومهـا) أى الجمعة (بـيوم أزهرا) أى كيـوم الأزهر
بجامع نوره ولونه االبديع (و) سم أيضا (الليلة) أى ليلة الجمعة (الغـرّاء)جمع
الغِرة أى البيضاء والاشراق (واحذر المـرا) أى لاتكن شاكا فيه لثبوت النص على
سداده وهو قوله صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل رجب قال اللهم بارك لنا فى رجب
وشعبان وبلغنا رمضان وإذا كان ليلةَ الجمعة قال هذه ليـلة غُـرٍّ أو يـوم أزهـر
رواه البزّار. (ومن يـصلى) الصلاة النافلة (بعد مغرب) فى ليلة الجمعة (لها) أى للصلاة (بركعتين) أو أكـثر
منهما (قارئا) فى كل ركعة بفاتحة الكـتـاب (و) بـعدها يقـرأ (زلزالها بخمس عشرة من
المـرا) جمع مـرة (هانـت) أى سهلت (عليه سكـرة الممات) أى شـدته وغشـيه (كمـا
بهـا) يعود إلى سكـرات الممات (يـوقِى عذاب القـبر) أى يستره الله تعالى ويـظـله
(ثم يجـوز) أى يعـَـبَر (فى الصـراط) أى الطريق الصغير والدقيق فوق النار (الجسـر)
بكسر الجيم وفتحها واحد الجسور وهى مـا يُعـبَر علـيها.روى عن ابن عباس قال قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلى بعد المغرب ركعتين فى ليلة الجمعة يقرأ فى كل
ركعة منها بفاتحة الكـتـاب مرة وإذا زلزلت خمس عشرة مرة هـوّن الله تعالى عليه
سكرات الموت وأعاذه من عذاب القبر ويَسّر له الجواز على الصراط يـوم القيامة
وَسـَائِـرُ اْلأَيـَّامِ أَيْضًا تَسْــــــــلَمُ
|
إِنْ
سَـلِـمَ اْلجُمْعـَـة َلـَيْسَ مَــــأْثـَمُ
|
|
وَسُـنَّةٌ عِنْدَ دُخُـوْلِ اْلمَسْـجِدِ
|
فِى
يَـْومِهَـا تَـقُــوْلُ ذَا يـَا مُهْــتَدِى
|
|
يـَا ربـَّنـا اِجْعَلنْىِ مِنْ أَوْجَهِ
مَن
|
إِلـَيْكَ
قَـدْ تـَوَجَّهـُوْا يـِاذَا اْلمِنـَـــنْ
|
|
بِصِـيْغَة ٍقَدْ جَـاءَ فِى اْلأَذْكـَارِ
|
عَــنِ
النـَّـبِىِّ صَـــفْـوَة ِ اْلأَبــْــــرَارِ
|
قال الناظم رحمه الله تـعالى (وسائـر الأيـام أيـضا تسـلم) أى سلمت
الأيـام فى الأسبـوع (إن سـلم الجمعةَ ليس مأثـم) أى إن سلم الميت عن
الأعمال السيئات والآثـام فى يـوم الجمعة والمعنى الإجمالى من هذاالبيت أن من مات يـوم الجمعة وسلم من وقـوع الأثـام فيه
سلمت أيّـام الأسبوع من المـؤاخذة والعذابة. إذ يوم الجمعة ميزان الأسبوع هذه من
خصائـص الجمعة التى ذكـرها الحديث، أخرجه أبو نعيم عن عائشة قالت قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم إذا سلمت الجمعة سلمت الأيـام. وذكـر أيضا فى اتحـاف السادة
المتـقـين بشرح إحياء علـوم الـدين إذا سلم يوم الجمعة سلمت الأيـام ، وإذا سلم
رمضان سلمت السَّـنة. (وسنة عند دخول المسجد فى يـومها) أى الجمعة (تقول) أى تقرأ
(ذا) أى هذاالدعاء الآتى (يـا مهـتدى) للـعمـل بـه. (ياربنا)وفى الحديث ، اللهم
اجعلـنى مِن أوجه من تـوجـه (إليـك) وأقربِ من تقرب إليك وأفضلِ من سأل إليك ورغب
إلـيـك، وقال الإمام النووى فى الأذكار يستجب لنـا أن نقـول من أوجه ومن أقرب ومن
أفضل يزيادة مـن (تـوجهـوا) إلى الله عز وجل (يـاذالمنـن) جمـع مِنـة وهى النعمـة (بصيغة
قـدجـاء) الحديث على تلك الصيغة الدعائـية (فى
الأذكار) للـنـووى (عن النبى) صلى الله عليه وسلم (صفوة الأبـرار) وخير
خلقـه الأخيار
وَمَنْ يـُرِدْ فِى يَـوْمِهَا أَنْ يَحْتَجِمْ
|
فَـذَاكَ
مَكـْـرُوْهٌ فَحَقِّـقْ وَاغْتَـنِمْ
|
|
وَجَاءَ أَيـْضًا تـَدْخـُلُ الشَّهـَادَةْ
|
لِمَـنْ يَمُـوْتُ
يَـوْمَهَــا رِفـَـــــــــادَةْ
|
قال النـاظم رحمه الله تعالى (ومن يرد
فى يومها) أى الجمعة (أن يحتجم) بـوضع المِحجم على الجلد ليخرج الدم القذر منه
والحجم هو من عادات العلماء السلفيـين فى عـلاج مرضـهم كالصُّداع والضرس
وغيرهماوقـد فعلـه شيخناالنـاظم فى حياته (فذاك)
أى الحجم فى يـوم الجمعة (مكروه فحقـق)أى فـافـهم(واغتـنم) أى واحفظ
وبعّـدعنه لنهـيه صلى الله عليه وسلم عنه فى هذااليـوم قى قوله صلى الله عليه وسلم
لايحتجم أحدكم يـوم الجمعة ففيها ساعة من احتجم فيها فأصابه وضْحٌ فلا يـلـومنَّ
إلانفسه. رواه الحاكم وابن ماجـه عن ابن عمر والـوضْـح مـن وضِحَ يـَوْضَح
وضَحًامعناه الجُرح المفتوح حتى ظهر العَظْم (وجاء أيضا) الحديث عن فضيلة من مات
يوم الجمعة وهى (تحصل الشهادة) أى أجر شهيد (لمن يموت يـومها) الجمعة وقيل
ليلها(رفادة) أى معونة من الله عز وجل كما فى الحديث أخرجه حميد ابـن زنجـويه من مرسل إياس بن بـكير أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم قال من مات يوم الجمعة كتب الله له أجر شهيد ووقَّى فتـنة القبر، ولفظ أبى نعيم من مات ليلة الجمعة
أو يوم الجمعة أجير من عذاب القبر وجاء يوم القيامة وعليه طابـع الشهداء.
وَمَنْ يُصَـلِّى يَــوْمَهـَـا بـِـأَرْبــَـــــعِ
|
رَكْـعَاتِ مِنْ ضُحَى فَحَقِّـقْ وَاسْمَعِ
|
|
يـَقْـــرَأُ
كُلَّ رَكْـعَـةٍ بِـعَشـْـــــــــــرِ
|
مِـنَ اْلمـَثـَانِـى وَالْـقَـلاَ
قِــلِ اسـْــبِـرِ
|
|
وَأَيـَةُ اْلكـُرْسِىِّ أَيـْضًا عَشْــرُ
|
َوبَـعْــدَ تَسْــلِــيْمٍ لـَــهُ
يُسْـتـَـغْـفـَـــــــــــــرُ
|
|
سَـبْـعِيْنَ مَـرَّةً وَبـَعْـدَهَـا أَتـَى
|
بـِالْـبـَاقِـيـَاتِ
الـصَّـالِحـَـاتِ يـَـا فـَــــتَى
|
قال
النـاظم رحمه الله تـعالى(ومن يصلى يـومها)أى الجمعة (بأربـع ركعات من ضحى) فى
يـوم الجمعة مرة واحدة غفرالله ذنوبه
(فحقـق) أى فـافهم (واسمع) حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ممايـأتى (يقرأ كل
ركعة بعشر) مـرات (من المثانى) أى الفاتحة (والقـلاقل) أى سورة الفلق والناس كل منهما عشر مرات وكـذا سورة الإخلاص والكافرين (اسبر)أى
اصـبر أيـهـالشباب فى أداء صلاة الضحى يـوم الجمعة وقولـه (وأية الكـرسى)
تطلب ( أيضا) قراءة أية الكرسى فى الضحى عددها (عشر) مرات (وبعد التسليم أتى)
المصلى القراءة (بالبـاقيات الصالحات) أى التسبيح
والتحميد والتكبير والتهليل وكـذلك الحـوقلة
(يـافتى) جمعه فِـتيان أى الشباب .
وَاحِــدَةً فـَـإِنَّ
ذَا قَـــدْ وَرَدَتْ
|
لِــدَفْــعِ شَــرِّ
الــثـَّـقَـلـَــيْن ِ وَالْـعِـــــــــــــدَا
|
|
مِنْ كُلِّ أَهْـلِ اْلأَرْضِ وَالسَّمـَاءِ
|
فـَـاسْــمَـعْ
لِمـَـا جـَـاءَ بـِـلاَ مِـــــــــــــــرَاءِ
|
|
كــَذَلِكَ اْلحَــجُّ إِذَا وَفـَقـَــــــــنـَا
|
وُقـُوْفـُه
ُبِجُمْعَـــةٍ نِـعْــمَ
اْلمـُـــــنَى
|
قال الناظم رحمه الله
تعالى (واحـدة) أى قـراءة الباقيات الصالحات مرة واحدة (فـإن ذا قـد وردا) الحديث
الشريـف (لـدفـع شر الثـقلـين والعـدا)أى من شر لإنس والجـن (ومـن كل أهل الأرض
والسما) أى شرهما(فاسمـع لما جاء) فى الحديث (بـلا مـرا) أى بلا جدال على صحيحه
وهو يروى عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلى الضحى أربـع
ركعات فى يـوم الجمعة فى دهـره مرة واحدة يـقـرأ بفاتحة الكـتاب عشر مرات وقل أعوذ
برب الفلق عشر مرات وقل أعـوذ بـرب النـاس عشر
مـرات وقـل هـو الله أحـد عشر مرات وقل يـاأيـها الكافرون عشر مرات وأية
الكرسى عشر مرات فى كل ركـعة فإذا تشهّد
وسلم واستغفر سبعين مرة وسبح سبعين مرة قائلا سبحان الله والحمدلله ولاإله إلاالله
والله أكبر ولا حولا ولا قوة إلا بالله العلى العظيم رفـع الله شر أهل السموات
وأهل الأرض وشر الجن والإنس، رواه الأصبهانى رضى الله عنه. (كــذلك) متعلق ببـلا
مـراء (الحج إذا وفقنا وقوفه )يـوم عـرفة أو يـوم النحر أو بعض أيـام الـتشريق
(بجمعة) أى فى يـوم الجمعة فسميت حجته الحج الأكـبر لأن حجته صلى الله عليه وسلم
كانت يوم الجمعة وكان صلى الله عليه وسلم ينهى صلاة الجمعة فى هذه الأيـام فى
قـوله إذا وافق يـوم الجمعة يوم عرفة أو يوم النحر أو بعض أيام التشريق إنه
لايجـمـع فى شىء من تلك الأيـام. رواه ابن مالك عن نافـع رضى الله عنه فى المـوطـأ
وقوله (نعم) فعل ماض غير متصرف لأنها استعملت للحـال بمعنى الماضى وفيها أربـع
لغات وهى كَسْر أولِه وسكونُ ثـانيه أو كسر أوله وثـانيه أو فَتـح أوله وكسر
ثـانيه أو فتـح أوله وسكون ثـانيه بمعنى مـدحٌ وأمامعنى (المنـى) بضم أوله جمـع
منـيـة بكسر الميم أو ضمها وسكـون النـون معناه القصد والـرجاء
وَنَجْلُ عَمْرِو الْـعَاصِ قَدْرَوَى لَنَا
|
بِـأَنـَّـهُ
إِنْ وَطَــــرٌ بـَدَا لـَنـــَــــــــــــا
|
|
نَصُوْمُ فِى اْلخَمِيْسِ بَعْدَ
اْلأَرْبِعـَا
|
وَجُمْعَـــةٍ
فَكُـنْ لِـهَـذَا ســَامِـعَــا
|
|
ثـُمَّ الـتَّصَـدَّقَ ِبمَـالٍ لـَوْ يَـقِــــــــلْ
|
وَبـَعْـدَ
أَنْ صَـلَّى يَـقُــوْمُ يَـبْــتَهِــلْ
|
|
إِلَى اْلكَــرِيْـمِ بِـثـَنَـاءٍ وَدَعـَـــــــا
|
فِى
اْلأَصْلِ مَذْكـُوْرٌ يَنـَالُ مَادَعَا
|
قال الناظم رحمه الله تـعالى (ونجـل
عمرو العاص) أى ولدعمر بن العاص وهو عبدالله بن عمـرو بـن العاص رضى الله عنهما
(قدروى لـنـا) عن خواص يوم الجمعة (بأنه) أى الشأن (إن وطـر) أى إن كانت لـنـاحاجة
سواء كانت دنيوية أو أخروية فـــ (نصوم فى الخميس بعد الأربعاء وجمعة) أى نبتدئ
الصوم يوم الأربعاء ثم الخميس ثم الجمعة (فكـن) يـاأخى (لهـذا) الحثّ (سامعا)
وفاهما وعاملا (ثم التصدق بمـال) فى هذاليـوم (لـويقل) ولـو بكأس الماء (وبعد أن
صلى) الجمعة (يقوم يبتهل) صاحب الحاجة بقراءة الدعاء (إلى) الله (الكريم بثناء) أى
بحمد وشكــر (ودعـا)
إليه بالتضر ع والخضوع فـإن الله يقضى ويـعطى
حاجته .
وقوله (فى الأصل) خبر مقدم أى فى كـتاب نـور
اللمعـة بخصائـص الجمعة للسيوطى رحمه الله تعالى (مذكـور) نـص الدعاء وسنذكـره مما
يأتى وقوله (ينال) أى يستجيب (مادعـا) إلى الله تعالى من الأمور الدنيوية أو
الأخروية . وهـذا نـص الدعـاء اللهم أسألك باسمك بسم الله الرحمن الرحيم الذى لا
إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم
وأسألك باسمك بسم الله الرحمن الرحيم الذى لا إله إلا هو الحي القـيوم الذى
لاتـأخذه سنة ولانـوم الذى مـلأت عظمته السموات والأرض الذى عنت له الوجوه وخشعت
له الأصوات ووجلت القلوب من خشيـته أن تصلى على محمـد وان تعطـينى حاجتى وهى كـذا
وكـذا فإنه يستجاب، أخرجه الأصبهانى عن عبد الله بـن عمر رضى الله عنهما.وأخرج ابن
السنى فى عمل يـوم وليلة عن عمروبن قيس المـزنى قال بـلغـنى أن من صام الأربعاء والخميس
والجمعة ثم شهد الجمعة مـع المسلمـين ثم ثبت بتسليم الإمام وقرأفاتحة الكتاب وقل هوالله أحدعشر مرات
ثم مدّ يده
إلى الله عز وجل ثم قال اللهم إنى أسألك باسمك العلى الأعـلى الأعـزِّ الأعـز
الأكـرمِِ الأكـرم الأكـرم لا إله إلا
الله الأجلُّ العظيم الأعظم لم يسأل الله شيئا إلا أعطاه إيـّاه عاجلا وآجلا
ولكـنكم تـعـجـلون.
أَبـْـوَابُ نـِـيْرَانٍ بـِهَـا لاَ تُفْتـَــــــحُ
|
وَسـَـفَـرٌ
فِى لـَيْلِـهَـا يُسْتَفْتـَــــــــحُ
|
|
وَمَـنْ يُـصَـلِّى لَـيْلَـهَاأَ وْيـَوْمَهــَـــا
|
جَمَـاعَةً
يُكْـتَبُ مِنْ أُوْلِى النُّـهَى
|
|
تـَكـْــتُــبُـهُ مـــَــــلاَ ئـِــكٌ أَرْوَاحُ
|
وَمـَعَــهُمْ
مِنْ فِضَّـــةٍ أَلــْــــــــــوَاحُ
|
قال الناظم
رحمه الله تعالى (أبواب) جمع باب (نيران) جمع نار أى نار جهنم (بها) أى الجمعة
(لاتفتح) أى أبواب جهنم مقفولة فى يوم الجمعة تعظيما وإكـراماله كما فى الحديث
أخرجه أبونعيم عن ابـن عمر أن النبى صلى الله عليه وسلم تُسعر كل يـوم وتفتح
أبوابهـا إلا فى يوم الجمعة فإنهـا لاتفتح أبوابها ولا تسعر. واعلم أن أسماء أبواب الـنـار
سبـعة وهى باب جهنم
ولـظّى والحُطمة والسعير والسقر والجحـيم والهاويـة. والمسافة من الباب إلى
الباب الأخر مسيرة سبعمائـة سنة كل باب منها أشد حرا ويدخل فيـه الـرجال
والنساء مناسبَـين بأعمالهـم السيئة فى الدنيا (وسفر فى ليلـهـا يستفتح) أى يجوز
أن يسافر فى ليلة الجمعة إلى آخرهـا ولا يجوز لمن يـلـزم الجمعة قبل فعـلـهابـعـد دخول
وقتها وأما قبله فثـلاثـة أقـوال وهى روايـات منصوصتان عن أحمد، أحدها لايجـوز
والثـانى يجوز والثالث يجوز للـجـهاد خاصة وأما الشافى فيحرم إن كان عقب الزوال وأما قبله قولان جـاز فى
القـديم وحرام فى الجـديد. إنتهـى كلام
السيوطى فى نـور اللمعـة مع التصرف (ومن يصلى يـومها وليلهـا) أى الجمعة
(جماعـة)حال وصاحبها من يصلى (يكـتب) بالمجهول . والمـراد بالـكتابة هنا أن المـلا
ئـكة يكـتبون أجرهم فى ألواحهم بالفضة كما فى الحديث عن ثابر الغيّاب قال بلغنا أن لله ملا ئكـة
معهم ألـواح من فضة وأقلام من ذهب يطوفون ويكـتبون من صلى ليلة الجمعة ويوم الجمعة
فى جماعة رواه عبدالله ابن أحمد وقوله (من أولى النـهـى) جمع نهية أى ذو
العقول (تكـتـبه ملائــكٌ) جمع ملك كما فى
الصحاح وقال الليث الملك إنما هو تخفيف الملائـك وأجمعوا على حذف الهمزة ، وقـال
الكـسائى إن أصله مـألك بتـقديم الهمزة من الألوك ثم قلبت وقدمت اللام فقيل ملا
ئـك (أرواح) جمع روح وقيل الروح هو ملك عظيم يـنزل لخدمة المؤمنـين كما قال عز
وجلّ يـوم يـقوم الروح والملائـكة صّـفّا. قيل معناه روح آدم وقيل روح جبريـل عليه السلام وقيل روح محمد صلى
الله عليه وسلم تحت العرش وقيل روح الأقـرباء من الأمـوات (ومعـهم) أى الملا ئـكـة
(من فضة ألـواح) تـكـتب فيها بأقـلام من فضة وقيل من ذهب كما فى الحدبث المذكور.
صَـلاَةُ رَكـْعَتـَيْنِ بَعْـدَ اْلغُسـْــلِ
|
فِى
ليَـْلـَةِ اْلجُمْعَةِ ذَاتِ اْلفَـضـْـــلِ
|
|
وَفِيْـهِمَـا تَـقْــرَأُ أَلــْفَ مـَـــــــــرَّةْ
|
بِسُوْرَةِ
اْلإِخْلاَصِ ذَاتِ الرِّفْعـَــةْ
|
|
فـَرُؤْيَةُ النَّـبِـىِّ بـَعْــدُ تَحْصُـــــلُ
|
مِـنْ
نَـوْمِ مَـنْ يَسْـمَــعُ ذَا وَيـَفْـعَـــلُ
|
قال الناظم رحمه الله تعالى (صلاة ركـعتين بـعـد الغســل) أى الصلاة
النافلة (فى ليلة الجمعة ذات الفضل) من الأيام الأخرى (وفيهما) أى ركعتـين (تقرأ
ألف مرة بسورة الإخلاص) فى الركعة الأولى خمسمائة مرة وكـذلك فى الركعة
الثـانية فإنها (ذات الـرِّفعة) أى الدرجـة العالية (فرؤيـة النبى) أى محمدصلى
الله عليه وسلم إن شاء الله تعالى (بعـدُ) بضم الدال أى بعد الصلاة النافلة ركعتين
(تحصل) على تـلك الـرؤيـة (فى نـوم) أى أثناء النـوم وفاز (من يسمع ذا) أى هذا الخـبر
(ويفعل) تلك الصلاة بالخشوع والتضرع. والدليل على هذاالخبر الحديث أخرجه ابن عساكر
من طريق محمد بن عَكاشة عن محمد بن معاوية بن حماد الكرمانى عن الـزهرى قال من
اغتسل يوم الجمعة وصلى ركعتين يقرأ فيهما قل هوالله أحد ألف مرة رأى النبى صلى
الله عليه وسلم فى منامه بمشيئة الله تعالى .
زِيـَارَةُ اْلإِ خْـوَانِ فِـيْهـَا تُـنْـدَبُ
|
فِى وَقْتِ اْلإِنـْتِشَارِفَهْـىَ تُطْلَبُ
|
|
وَبـَعْدَ صُبْحِـهَا وَبـَعْدَ اْلعَصْـرِ
|
لاَتـُكـْــرَهُ الصَّـــلاَةُ أَيـْضًـا فـَـــادْرِ
|
قال الناظم رحمه الله تعالى (زيارة
الإخـوان فيه تندب) أى تسن الزيارة إلى الأقارب والأجانب (فى وقت الإنتشار)أى
فـراغ صلاة الجمعة (فهـى تطلب) كمـا فى الحديث أخرجه ابن جزين قال قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم فى قوله تعالى : فـإذا قضيتم الصلاة فـانـتشروا فى الأرض. هذا أمر إباحة يقول إذا فرغتم من الصلاة فانـتشروا
فى الأرض يـعنى للـتجارة واالـتصرف فى جـوائـجكم وابـتغـوا من فضل الله أى
من رزقه وقال جعفر ابن محمد فى قوله تـعالى
وابـتغـوا من فضل الله أنه عمل يـوم السبت وعن الحسن وسعيد بن المسيب طلب الـعلم وقيل صلاة النافلة وعن ابن عباس لم يـؤمروا بشىء من الـدنيا إنما
هو عيادة المرضى وحضور الجنائـز وزيـارة أخ فى الله تـعالى إنـتهـى الفتوحات
الربـانية على الأذكارالنـوويـة. (وبـعد صبحها) أى بعد صلاة الصبح فى يـوم الجمعة
(وبـعد) صلاة (العصر) فى يـوم الجمعة (لاتكـره الصلاة أيضا) أى الصلاة النافلة
عندطائفة (فـادر) أى فاعرف وافهم يـاأخى الحديث أخرجه ابن إبى شيبة فى المصنَّف عن
طاووس قال يـوم الجمعة صلاةُ كله وإن صح ذلك كان فيه تـأييد لكــون ساعة
الإجابة قبل الغروب ولا يـُرِدّ أنهـا ليست بساعة صـلاة.
وَمَنْ يَكـُنْ فِى مَسْجِدٍ قَدْ دَخَلاَ
|
وَأَرْبَـعًاصَلّىَ
وَفِـيْهَــا قَـدْتَــــلاَ
|
|
سُـوْرَةَ اْلإِخْـلاَصِ كُلَّ رَكـْــعَـةٍ
|
خَمْسِـيْنَ
مَرَّةً كَـمَا فِى السُّـنَّةْ
|
|
فَلـَمْ يَمُـتْ حَتَّى يـَرَى مَقـَامَـــهُ
|
مـِنْ
جَــنَّةٍ مُصَــوَّرًا أَمـَـامَــــــهُ
|
قال
الناظم رحمه الله تعالى (ومن يكـن فى مسجدقد دخلا) أى من دخل المسجديـوم الجمعة (وأربـعا صلى) أى ثم صلى أربـع ركـعـات
(وفبهـا) أى كل ركـعة من الأربـع (قدتــلا) أى قـرأ المصلى (سورة الإخلاص كل ركـعة
خمسين مـرة كـما) بــيّن بـه النبى صلى الله عليه وسلم فضـائـلــهـا (فى السـنة)
الشريفة وهى فى قـول النـاظم رحمه الله تعالى (فـلم يمت) المصلى (حتى يرى مقامه)
أى منزله فى الاخرة (من جـنة) أى فى الجـنة (مصّورا) حال متعـلق بـيـرى (أمـامه)
بالجـلى عنـدسكـرات الموت. روى عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى تالله عليه وسلم
مـن دخل يـوم الجمعة المسجد فصلى أربـع ركـعـات يـقرأ فى كل ركـعة بفاتحة الكـتـاب
وقل هـو الله أحدخمسين مـرة فذلك مائـتـامـرة فى أربـع ركعات لم يمت حتى يـرى
منـزلـه فى الجـنة أو يـُرَى لــه رواه الـدر قطنى
وَجـَـاءَ مَـرْفـُـوْعـًـا بـِـأَنَّ الـرَّ جـُــــلاَ
|
لاَيـَفْجَـعُ اْلفُـجْـعَةَ مِنْ بَـيْـنِ اْلمَـلاَ
|
|
إِلاَّ إِذَا عَــنْ قَــوْمِــهِ
تَــخَـلَّـــــــــــــفـَــا
|
عَشِـيَّـةَ
اْلجُمْعَـةِ إِذْ مـَا أَنـْصَفـَا
|
|
وَإِنَّ رَبـَّنـَـا يـُبـَـاهِـى يـَـوْمـَـهــَـــــــــــــا
|
بِـأَهْلـِهـَامَلاَ
ئـِكاً أُوْلِى الـنُّـهـَـى
|
|
وَيـَـوْمُـهَــا يَـبْـعَــــثـُه ُالـرَّحْـــــــــــــمـَـنُ
|
مِثْلَ
عَرُوْسِ أَيـُّهَـا اْلإِخْـــــــوَانُ
|
|
زَهْــرَاءَ مُسـْتََنـِيْرَة ً ِلأَهْــلِــهــَــــــــــا
|
َيَمْشُـوْنَ
فِى رِضَـائـِهـَالِفَضْلـِهـَـا
|
قال النـاظم رحمه الله تعالى (وجـاء)
الحديث (مرفـوعـا) إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (بأن الـرجلا) عنـدسكـرته (لايفـجَـع
الفـجـعة) أى لا يـوجـع الرجلَ خـروج روحـه (من بــين المـلا) أى تجاهَ الملائكـة عند
نـزع روحه لاستقامته فى الصلاة النـافلة أربـع ركعات عند دخول المسجد فى يـوم
الجمعة. وقوله (إلا إذا) أى لكن إذا كان الـرجل (عـن قـومه تخـلـفا) أى تـرك مجلس
قـومـه للمـفـاوضة عن الأمور الدنـيـويــة والأخرويـة (عشـية الجمعـة) أى ليـلة
الجمعة (إذمـاأنـصـفا) أى مـاأذل مـن تـرك مجلس القـوم لأجـل أداء الصلاة المفروصة
أوالـنـافلة فى المسجدفى يـوم الجمعة كما فى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم
أخرجه الـديـلمى عن عائشة مرفوعـا لا يفـقه الـرجل كلَّ الفـقه حـتى يـترك مجلس
قـومه عشـيّة الجمعة.والمراد بهذاالحديث أن الرجل الذى لايـترك مجلس قـومه لأداء
الصلاة فى المسجد ليـلة الجمعة يُـعدّ بـأنه لا يفقه الـديـن، والله أعلم.وقـوله (وإن ربـَّنـا) تبارك وتعالى (يـبـاهى
يـومهـا)أى يـفاخريــوم عرفـة (بـأهلـهـا) أى بالعـبـادالذين يعملون
الحسنة فى يـوم عـرفـة (ملا ئكا) مفعـول ثـان لـيـباهِى أى بعث الله تعالى
الملائـكــة لحفظهم ورعايتـهم من السيئات
ويمسح السيئات بالحسنات، ولـذلك فـاعلمـوا يـا (أولى النهـى) أى ذوى الـعقـول بأن
الله تـعالى يفضل يـوم عرفة بـالأيـام الأخرى. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
إن الله يـباهى ملائكـتَه بـعباده يـوم عرفـة يـقول عبادى جاؤنى سعيا يـتعـرضون
لرحمتى فأشهدكم أنى قد غفـر لمحسنهم وشفعت محسنهم فى مسيئهم .أخرجه ابن سعد عن
الحسن بن على رضى الله عنهما .وقوله
(ويـومهـا) اى الجمعة (يـبعثه) أى يـوم الجمعـة (الرحمـن) أى المنعم بجـلائـل
النـعم كالإيمـان والعـافية والعـقل والغـنى عن النـاس ويـبعث الجمعةَ (مثلَ
العروس) تـُبدى وتهدى إلى كــريمها وهيـبتهـا.واعلـموا (أيهـالإخوان) بكسر الهمـزة
على الأشهـر وضمهـا لغـة ضعيفة (زهراء) مفعول
ثـان ليبعث أى يبعث الرحمن يـوم الجمعة أنوارا(مستنيرة لأهلـها) أى الجمعة
(يمشون) أى يواجهـون (فى رضائـهـالفضلها) أى الجمعة. قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم إن الله يبعث الأيـام يـوم القيامة على هيئتها ويـبعث الجمعة زهراءَ مستنيرةً.
أهلها يُـحـفون بهـا كالعروس تهدى إلى كـريمها تضيء لهم يمشون فى ضوئـها ألوانهم
كالـثـلج بياضاوريحهم يسطع كالمسك يخوضون فى جبال الكافـور يـنظر إليهـم الـثـقـلان
لايـطرقـون تـعجباحتى يـدخـل الجنة لايخـالطـهم أحد إلا المـؤذنـون المـحـتسبـون،
رواه البيهـقى عن أبى موسى الأشعـرى.
وَاْلحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى قَدْ أَنـْعَمــَــــا
|
بـِخَتْـمِ
مَارُمْتُ فَجَــلَّ مُنْعِمـَــا
|
|
جَـائِـزَتِى فِى نـَظْمِهَا وَالْقِـيْمـَـةْ
|
مَـثُـوْبـَةٌ
مِـن رَبـِّنـَا عَظِيْمـَــــــــةْ
|
|
وَدَعـْـــوَة ٌ ِممَّنْ بِـهَـا قـَدِ اتَّصَـــلْ
|
بِالْخَتْم
ِبِالْحُسْنىَ فَذَاهُوَاْلأَمَلْ
|
قال النـاظم رحمه الله تعالى (والحمدلله) حمد فى
أخرمنظومته
كمـاحمدفى أولهـا شكــرا لله على مـاأتمــه مـن هذه المنظومة المباركـة
(لله) لاشريك له (الذى قد أنعما بخـتم مارمت) أى ما
قصدت (فجـل) أى فعـظـم (منعما) أى الله سبحانه وتعالى (جائـزتى) أى هـديتى (فى نـظمها) أى المنظومة (والقـيمة) أى
والـتـقـدير فيـها وهـو (مثـوبة من ربنـا) عز وجل (عظيمـة) أى جليلة و(دعـوة ممن بهـا) أى دعوة الناظم بهـذه المنظومة التى (قد اتصل) فى عقـدهـا
(فى الخـتم) بسكـون التـاءو (بالحسنى) أى بـتـحصيل الـثـواب والأجـر من الله تـعالى
(فـذا هو الأمـل) أى المرجـو من النـاظم رحمـه الله تعالى وسقى الله ضريحـه صواب
الغفـران المتـوالى وأسكــنه فى فسـيـح الجنـة، ونسـأل الله تـعالى أن يحشـرنـا
وأهـلنـا أجمعـين مـع صاحب المنـظـومـة وصاحب اللُّمـعـة فى جـنـات النـعــيم،
وصلى الله على سيدنـا محمد وعلى أله وصحـبه أجمـعـين والحمـدلله رب الـعـالمـين.
وكان الفراغ بحمدالله وعـونه وتوفيـقه والصلاة
والسلام على نـبـيه محمد وآله وصحبه من تسـويد هذاالشرح القصير صباح الأثـنـين
الخامسة من جمادى الأولى سنة خمسة عشر وأربعمائة هجرية وذلك فى محـل النـاظم رحمه
الله تعالى وعافاه بـرصَـيْفة مكــة المكــرمة حينما كـنت مقيما فيه كـطالب
العـلوم الديـنـية تحت إشرافه ورعـايته، وأرجو من فضل الله أن يجعـل هذاالشرح
القصير في حيـّز الـقبول فإنه كــريم يـعطي خـير مأمـول. وقـد أجريـت فى تـنقـيح
هذاالشرح وتـركت مارأيـته غير مفـيدوخطأ كـتابة وفـائدة ولكـن نـرى نقصا فيـه
تـارة فى الأيـام الأخرى. وهكـذا شأن الإنسان فيما يكـتـبه فهـو محل القصـور
والنسيان خصوصا فى هذه الأعـوام والأزمـان وليس الفـاضل من لايـغلط بـل الفاضل من
يحسن غلطه بقـدرته والله بفضلـه وكـرمه لايـعيب به ولذلك فالمرجو ممن اطلـع عليه أن
يصلـحه عن كل خطيئات وعثـرات وأن يفتح باب
عـفوه عن التساهلات والسيئات ونسأل الله تـعالى حسن الخـتـام بجـاه سيدنـا محمد
عليه وآله وصحبه الصلاة والسلام
والحمد
لله رب الـعـالمـين .إهـ
Tidak ada komentar:
Posting Komentar